فهرس الكتاب
الرابع أنه لم يثبت عن تابعي واحد ولا عن أتباعهم ولا عن أئمة أهل السنة ولا إمام يقتدى به أنه احتفل بمولده صلى الله عليه وسلم فلو كان مما عرفوه من الشرع لفعلوه ولو مرة واحدة لبيان الجواز لكنهم لم يفعلوه البتة فدل ذلك على أنه محدث في الدين وكل إحداث في الدين فهو رد ، فبان لك بذلك أن الاحتفال بالمولد النبوي شيء لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من الصحابة ولا أحد من التابعين ولا أحد من سلف الأمة وأئمتها ، بل لا يزال أهل العلم المقتدى بهم ينكرونه ويحكمون عليه بأنه من البدع المحدثة .
الخامس: أن الله تعالى قال"اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت نعمتي"قال بعض السلف: فما لم يكن يومئذ دينا فليس من الدين ، والاحتفال بمولده ليس من الدين بنص هذه الآية ، لأنه لا دليل عليه ، فالذي يزعم أنه من الدين وأنه عبادة وقربة يلزم عليه أن النبي صلى الله عيه وسلم كتم شيئا من الشرع وهذا بلية أو أن أنه صلى الله عليه وسلم لم يبلغ البلاغ المبين ، أو أن الدين كان ناقصا حتى تمموه بهذه المحدثة في القرون المتأخرة ، وكل هذه لوازم فاسدة وباطلة ، ولا مخرج منها إلا أن نعتقد أن الاحتفال بالمولد ليس من الدين في صدر ولا ورد وأنه من المحدثات والبدع .