الصفحة 110 من 429

السادس: أن المتقرر عند أهل العلم أن شرعية الأصل لا تستلزم شريعة الوصف ، فحبه صلى الله عليه وسلم فرض عين على كل أحد ، فيجب على كل مسلم أن يقدم محبة الله ورسوله على نفسه وولده ووالده والناس أجمعين ، إلا أن التعبير عن هذه المحبة ليس مفتوحا أمام الأهواء والشهوات والاستحسانات وما تهواه العقول وتمليه الشياطين بل التعبير عن هذه المحبة إنما هو بالإتباع لا بالابتداع قال تعالى"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله .... الآية"فعلامة محبته هي إتباعه ، ويا لله العجب إن الذين يحتفلون بمولده تجدهم من أبعد الناس عن سنته وشريعته ، فالدول التي تحتفل بمولده هي أصلا قد رفضت تحكيم شريعته التي جاء بها واستبدلتها بقوانين الشرق والغرب وتجد في الاحتفال بمولده الاختلاط والسفور والتبرج وتضييع الصلوات وآلات الملاهي ورقص النساء مع الرجال والقصائد الشركية وغير ذلك من المخالفات لشريعته صلى الله عليه وسلم , فلو كانوا صادقين في دعوى محبته لاتبعوه لو كانوا يعقلون ويفقهون , إذا فليس كل واحد يجوز له أن يعبر عن محبته بما يريد , بل التعبير عن هذه المحبة توقيفي على النص وقد ورد النص بأن محبته تقتضي الإيمان به وطاعته فيما أمر واجتناب ما نهى عنه وزجر وتصديقه فيما أخبر وأن لا يعبد لله تعالى إلا بما شرع وتقديم قوله على قول كل أحد وكثرة الصلاة والسلام عليه وتقديم محبته على محبة كل أحد , والاعتقاد بأنه أفضل الخلق وأنه صاحب المقام المحمود والحوض المورود وتحكيم شريعته ورفض ما خالفها من القوانين الأرضية , والجهاد في نشر دينه ونصر سنته وتعليمها للعامة والخاصة , وموالاته ونصرته وغير ذلك من مقتضيات محبته , وأما ما يفعل في ليلة المولد فإنه إعلان صريح على بغضه ومحاربته ولو زعم المحتفلون أنهم يحبونه , والمقصود أن محبته صلى الله عليه وسلم مبناها على الهدى والإتباع لا على الهوى والابتداع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت