الصفحة 111 من 429

قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى: ( لا شك أن الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم من البدع المحدثة في الدين , بعد أن انتشر الجهل في العالم الإسلامي وصار للتضليل والإضلال والوهم والإيهام مجال عميت فيه البصائر وقوي فيه سلطان التقليد الأعمى وأصبح الناس في الغالب لا يرجعون إلى ما قام الدليل على مشروعيته وإنما يرجعون إلى ما قاله فلان وارتضاه علان , فلم يكن لهذه البدعة المنكرة أثر يذكر لدى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا لدى التابعين وتابعيهم , وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة"وقال عليه الصلاة والسلام:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"وفي رواية:"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"وإذا كان مقصدهم من الاحتفال بالمولد النبوي تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم وإحياء ذكره فلا شك أن تعزيره وتوقيره يحصل بغير هذه الموالد المنكرة وما يصاحبها من مفاسد وفواحش ومنكرات , قال تعالى:"ورفعنا ك ذكرك"فذكره مرفوع في الأذان والإقامة والخطب والصلوات والتشهد والصلاة علي في الدعاء وعند ذكره فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي"وتعظيمه يحصل بطاعته فيما أمر وصديقه فيما أخبر واجتناب ما نهى عنه وزجر وألا يعبد الله إلا بما شرع فهو أجل من أن تكون ذكراه سنوية فقط ولو كانت هذه الاحتفالات خيرا محضا أو راجحا لكان السلف الصالح رضي الله عنه أحق بها منا فإنهم كانوا اشد منا محبة وتعظيما لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهم على الخير أحرص ولكن قد لا يتجاوز أمر هذه الموالد ما ذكره بض أهل العلم من أن الناس إذا اعترتهم عوامل الضعف والتخاذل والوهن راحوا يعظمون أئمتهم بالاحتفالات الدورية دون ترسم مسالكهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت