الصفحة 112 من 429

المستقيمة لأن تعظيمهم هذا لا مشقة فيه عل النفس الضعيفة ولا شك أن التعظيم الحقيقي هو طاعة المعظم والنصح له والقيام بالأعمال التي يقوم بها أمره ويعتز بها دينه إن كان رسولا وملكه إن كان ملكا , وقد كان السلف الصالح أشد ممن بعدهم تعظيما للنبي صلى الله عليه وسلم ثم للخلفاء الراشدين من بعده , وناهيك ببذل أموالهم وأنفسهم في هذا السبيل إلا أن تعظيمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدين لم يكن كتعظيم أهل هذه القرون المتأخر ممن ضاعت منهم طريقة السلف الصالح في الاهتداء والاقتداء وسلكوا طريق الغواية والضلال في مظاهر التعظيم الأجوف ولا ريب أن الرسول صلى الله عليه وسلم أحق الخلق بكل تعظيم يناسبهم إلا أنه ليس من تعظيمه أن نبتع في دينه بزيادة أو نقص أو تبديل أو تغيير لأجل تعظيمه به كما أنه ليس من تعظيمه عليه الصلاة والسلام أن نصرف له شيئا مما لا يصلح لغير الله من التعظيم والعبادة ـ إلى أن قال ـ والخلاصة أن الاحتفال بالمولد من البدع المنكرة ) اهـ كلامه رحمه الله تعالى .

السابع: الإجماع , فقد اتفق علماء السلف الصالح رحمهم الله تعالى على أن الاحتفال بالمولد النبوي أمر محدث مبتدع في الدين ولم يؤثر ذلك عن أحد ، بل اتفقت كلمتهم على إنكاره ووصفه بأنه محدث وبدعة قال أبو العباس رحمه الله تعالى:"وأما اتخاذ مواسم غير المواسم الشرعية كبعض ليالي شهر ربيع الأول والتي يقال إنها ليلة المولد أو بعض ليالي رجب أو ثامن عشر من ذي الحجة أول جمعة من رجب , أو ثامن من شوال الذي يسميه الجهال عيد الأبرار فإنها من البدع التي لم يستحبها السلف ولم يفعلوها"اهـ وإجماع السلف على الترك والإنكار حجة شرعية على أن هذا الاحتفال من البدع والعوائد المحدثة في الشرع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت