فهرس الكتاب
الثامن: قوله تعالى"أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله"فدل ذلك على أن التشريع في الدين لا بد فيه من إذنه جل وعلا أي لا بد فيه من دليل يدل على أن إذنه عز وجل بجواز التعبد له بهذا القول أو هذا الفعل , و الاحتفال بالمولد النبوي ليس عليه دليل لا من الكتاب ولا من السنة الصحيحة فهو مما لم يأذن به الله , فيكون مذموما ومحدثة وبدعة وتشريع ما لم يأذن به الله تعالى باطل بالاتفاق .
قال أبو العباس رحمه الله تعالى: ( فمن ندب إلى شيء يتقرب به إلى الله أو أوجبه بقوله أو بفعله من غير أن يشرعه الله فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله ومن اتبعه في ذلك فقد اتخذه شريكا لله ) اهـ واعلم رحمك الله تعالى أن البدعة مهما عمل الناس بها ومهما مرت عليها الأزمنة والعصور ومهما عمل بها أو رضي بها من يدعي العلم لا يمكن أن تكون في يوم من الأيام سنة يؤجر على فعلها فانتبه لهذا .
فإن قالوا: إن غالب المسلمين يحتفلون بالمولد فهل كلهم على الخطأ وأنتم على صواب فقل: إن الحق لا يعرف بالكثرة ولا بالقلة وإنما يعرف بموافقة الدليل فما وافق النص فهو الحق وما خالفه فهو الباطل , ونحن نجد أن الكثرة مذمومة في مواضع كثيرة كقوله تعالى:"وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين"وقال تعالى"وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون"وقال تعالى"وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله"وقال تعالى"فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون"والقلة ممدوحة كقوله تعالى"وما آمن معه إلا قليل"وقال تعالى"وقليل من عبادي الشكور"والمقصود أن الكثرة والقلة لا بها يعرف الحق من الباطل وإنما يعرف الحق بموافقة الوحي فانتبه لهذا .