الصفحة 114 من 429

فإن قالوا: أوليس النبي صلى الله عليه وسلم قال عن يوم الاثنين لما سئل عن صومه"ذاك يوم ولدت فيه وبعثت فيه"فهذا دليل على تعظيمه ليوم مولده ونحن نحتفل به كذلك تعظيما ليوم مولده ؟ فقل: إنه صلى الله عليه وسلم لم يصم يوم ولادته وهو الثاني عشر من ربيع الأول - إن صح أنه كذلك - وإنما صام يوم الاثنين الذي يتكرر مجيئه في كل شهر أربع مرات وبناء عليه فتخصيص يوم الثاني عشر من ربيع الأول بعمل ما دون يوم الاثنين من كل أسبوع يعتبر استدراكا على الشارع وتصحيحا لعمله وهذا من عظائم الأمور ، ويقال أيضا: إن تعظيم يوم الاثنين إنما يكون بصيامه فلو سلمنا جدلا جواز تعظيم ذلك اليوم بعينه لما جاز تعظيمه إلا بالصيام لأنه الشكر الذي أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم ، فلنصم كما صام، غير أن أرباب الموالد لا يصومونه لأن الصيام مقاومة لشهوات النفوس بحرمانها من لذة الطعام والشراب وهم يريدون ذلك الطعام والشراب فتعارض الغرضان فآثروا ما يحبون على ما يحبها لله تعالى وهذا بعينه أعظم الزلل عند أهل البصيرة ويقال أيضا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يضف إلى الصيام احتفالا كاحتفال أرباب الموالد من تجمعات ومدائح وأنغام وطعام وشراب أفلا يكفي الأمة ما كفى نبيها ، ويسعها ما وسعه ؟ ويقال أيضا: أن الأدلة لا تفهم إلا على ما فهمه سلفنا الصالح ، فلو كان قوله عن يوم الاثنين"ذاك يوم ولدت فيه يفيد جواز الاحتفال بيوم مولده لكان فهمه الصحابة على وجهه الصحيح ولامتثلوا ذلك الترغيب ولقاوموا يما يجب عليهم تجاهه صلى الله عليه وسلم لكنهم لم يفعلوا ذلك باتفاقهم فهذا الترك دليل على ما فهمه المحتفلون من هذا الدليل ليس هو الفهم الصحيح بل هو فهم أجنبي عن النص , وقد تقرر في القواعد عند الراسخين في العلم أن الشرع مبني على الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح , وقد تقرر أيضا أن كل فهم يخالف فهم السلف في مسائل الشرع فهو باطل ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت