فهرس الكتاب
وبالجملة فكل ما يتمسك به المحتفلون بمولده لا حجة فيه وإنما هو من توسيع دلالة النص وتحميلها ما لا تحتمل والتكلف في لي أعناق الأدلة إلى ما يتوافق مع الرغبة والهوى .
فإن قالوا: إن الاحتفال بمولده صار شعارا للدول ؟ فقل: إن الحاكمية والتشريع وقف على الرب جل وعلا ولا يعرف بما تقره الدولة مما ترفضه بل الدين هو ما جاء به النص , وإن رفضته الدول كلها , والباطل هو ما خالف النص وإن أقرته الدول كلها , فالجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك , وكم عند الدول من شعارات هي في ذاتها مخالفة للشرع فانتبه لهذا .
فإن قالوا: هذا شيء جرى عليه أسلافنا ؟ فقل: قلتم والذي نفسي بيده كما قال الكفار لرسلهم لما أمروهم بالتوحيد ونبذ الشرك"إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون"وما أسمجها من مقالة قد عورض بها الحق وحوربت بها الرسل وكذبت , فالحق لا يعرف بما عليه الآباء والأسلاف وإنما يعرف بما جاءت به النصوص فلو احتفلت الدنيا كلها بمولده لما كان مشروعا لعدم النص .
فإن قالوا: إن الاحتفال بمولده وإن سلمنا أنه بدعة فهو بدعة حسنة ؟ فقل: لقد تقرر بالدليل أن البدعة في الشرع كلها ضلالة وشر لقوله صلى الله عليه وسلم"وشر الأمور محدثاتها"وقال"وكل بدعة ضلالة"فلا يجوز لأحد أن يخترع في الدين شيئا يستحسنه بعقله وهواه ويقول بدعة حسنة , لأن الشرع قد حكم على البدع كلها بأنها ضلالة , والضلال خلاف الهوى و وأما قول عمر ( نعمت البدعة هذه ) فإنما يقصد به البدعة اللغوية فالبدعة في اللغة قد تكون حسنة وأما البدعة في الدين فليس فيها شيء حسن بل كلها ضلالة وسيأتينا مزيد بيان إن شاء الله تعالى في مسألة خاصة إن شاء المولى جل وعلا .