فهرس الكتاب
التاسع: أن المتقرر عند أهل العلم أن كل فعل توفر سببه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله اختيارا فإن المشروع تركه , والاحتفال بمولده من الأشياء المقدور عليها والتي توفر سببها ومع ذلك لم يفعله صلى الله عليه وسلم ولا مرة في حياته ، فأفاد ذلك أن المشروع تركه.
ولعل الأمر اتضح إن شاء الله تعالى فبان لك بذلك أن الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم من المحدثات والبدع فهو رد على أصحابه لأن كل إحداث في الدين فهو رد .
فصل
الفرع الثاني عشر: بدعة إنكار علو الله جل وعلا ، ونحن معاشر أهل السنة نؤمن إيمانا جازما ونصدق تصديقا قطعيا بأن الله تعالى عال بذاته على خلقه العلو المطلق الذي لا يعتريه نقص بوجه من الوجوه على ما يليق بجلاله وعظمته فله جل وعلا علو الذات وعلو القدر وعلو القهر، كل ذلك نؤمن به على وجهه الصحيح كما دلت عليه الأدلة من الكتاب والسنة ، وأما المبتدعة على مختلف طوائفهم فقد أنكروه وحصروه في علو القدر فقط ، وسبب ذلك أنهم ما أخذوا عقيدتهم في العلو من الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة فجاؤا بهذه المحدثة القبيحة التي خالفوا بها الكتاب والسنة وسلف الأمة ، فإنكار علوه جل وعلا من البدع الظالمة المخالفة للمنقول والمناقضة للمعقول وبيان ذلك من وجوه:
الأول: أن إنكار العلو مخالف لإجماع السلف فإن السلف رحمهم الله تعالى قد أجمعوا إجماعا قطيعا معلوما بالتواتر على إثبات علو الله تعالى بذاته على خلقه والنقول عنهم في ذلك أكثر من أن تحصروا أشهر من أن تذكر ، وإجماعهم هذا هو الحق المبني على الكتاب والسنة ، وماذا بعد الحق إلا الضلال فإنكار علوه جل وعلا ضلال ومحدثة وبدعة لأنه مخالف لإجماع الصحابة والتابعين وتابعيهم وسلف الأمة وأئمتها .