فهرس الكتاب
الثاني عشر: قوله تعالى"يمددكم ربكم ثلاثة آلاف من الملائكة منزلين"أي منزلين مددًا من عنده فهو دليل على علو من أنزلهم"."
الثالث عشر: أن المتقرر فطرة هو إثبات العلو ، فلو تركت الفطرة على حالها لنشأت وهي عالمة بأن ربها وخالقها الذي تعبده موصوف بالعلو فالإيمان والإقرار بعلو الله جل وعلا من مقتضيات الفطرة ومن علومها الضرورية التي فطر الله الناس عليها ، ولا سيما في حالات الاضطرار فإنه ما قال مضطر للفرج قط ( يا الله ) إلا ووجد من نفسه ضرورة تطلب العلو ، فإنكار العلو وجحده مكابرة للفطرة السليمة .
الرابع عشر: أن العقل الصريح يفرض فرضا قطعيا إثبات العلو لله جل وعلا ، وذلك لأن العلو في ذاته كمال والله أحق بكل كمال ولأن العلو نقيضه السفل ، والسفل نقص يجب تنزيه الله تعالى عنه فحيث انتفى السفل وجب وصفه بالعلو .
الخامس عشر: أن نفي العلو مبني على أصل فاسد وهو أن إثبات العلو يستلزم أن يكون الله تعالى في جهة والجهة ممتنعة على الله تعالى ، وهذا كلام باطل ومجمل ، وهذا هو شأن أهل البدع أن يردوا ما صح من النصوص في باب الأسماء والصفات بالألفاظ المجملة فلما كان نفي العلو عندهم مبني على هذا الأصل الفاسد صار فاسدا لأن ما بني على الفاسد فهو فاسد . وبهذا يتبين لك إن شاء الله تعالى أن نفي العلو من البدع والمحدثات في الدين فهو رد على أصحابه لأن كل إحداث في الدين عقيدة أو شريعة فهو رد .
الفرع الثالث عشر: بدعة صلاة الرغائب وهي من البدع المحدثة في شهر رجب وتكون في أول جمعة من رجب بين صلاة المغرب والعشاء ، ويسبقها صيام الخميس الذي هو أول خميس في رجب ، وهي من المحدثات والبدع ، ولنا فيها نظران نظر باعتبار أصلها ونظر باعتبار صفتها ، فأما باعتبار أصلها فهي صلاة وأما باعتبار صفتها وتخصيصها بهذا الزمان المعين فهي لا شك من البدع والمحدثات وبيان ذلك من وجوه: