فهرس الكتاب
الثاني: أنها ليست مما عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم , فإنه لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه فعلها ولو مرة في حياته لبيان الجواز وقد تقرر عند علماء الإسلام أن الأصل في العبادات التوقيف فحيث لا دليل عليها فالأصل أنها ليست من الشرع لقوله تعالى:"أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله"ولحديث"من أحدث من أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"ولحديث"وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة"وأما حديث أنس في إثباتها فإنه حديث موضوع فقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال: ( هذا حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اتهموا به ابن جهيم ونسبوه إلى الكذب , وسمعت شيخنا عبد الوهاب الحافظ يقول: رجاله مجهولون وقد فتشت عليهم جميع الكتب فما وجدتهم وكذلك ذكره الشوكاني في الفوائد المجموعة وقال:( موضوع ورجاله مجهولون وقد اتفق الحفاظ على أنها موضوعة ) وقال الفيروز آبادي في المختصر ( إنها موضوعة بالاتفاق ) وكذا قاله المقدسي , وقال أبو العباس رحمه الله تعالى: ( وأما صلاة الرغائب فلا أصل لها , بل هي محدثة فلا تستحب لا جماعة ولا فرادى والأثر الذي ذكر فيها كذب موضوع باتفاق العلماء ولم يذكره أحد من السلف والأئمة أصلا ) وقال أيضا: ( صلاة الرغائب بدعة باتفاق أئمة الدين لم يسنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من خلفائه ولا استحبها أحد من الأئمة ) فقد اتفق أهل الحديث على أن حديث أنس في إثباتها كذب مختلق , وقد تقرر في القواعد أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة .
الثالث: أنه لم يثبت عن أحد من الصحابة ولا عن أحد من التابعين ولا تابعيهم ولا عن أحد من أئمة الدين المقتدى بهم أنه فعلها , فهذا يفيدك أنها محدثة وبدعة لا أصل لها .