الصفحة 128 من 429

واعلم رحمك الله تعالى أن العلة في هذا النهي إنما هي لسد ذرائع الشرك بتعظيم الأموات قال أبو العباس رحمه الله تعالى"فأما بناء المساجد على القبور فقد صرح عامة علماء الطوائف بالنهي عنه متابعة للأحاديث , وصرح أصحابنا وغيرهم من أصحاب مالك والشافعي وغيرهم بتحريمه - ثم قال - فهذه المساجد المبنية على قبور الأنبياء والصالحين والملوك وغيرها يتعين إزالتها بهدم أو بغيره وهذا مما لا أعلم فيه خلافا بين العلماء المعروفين"أهـ وقد نقل إجماع العلماء على النهي عن اتخاذ القبور مساجد عدد كبير من المحققين كابن تيمية وابن القيم وغيرهما , وقال الشنقيطي رحمه الله تعالى"وبه تعلم أن من اتخذ المساجد على القبور ملعون في كتاب الله جل وعلا وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم"أهـ وقال القرطبي رحمه الله تعالى"فاتخاذ المساجد على القبور والصلاة فيها والبناء عليها إلى غير ذلك مما تضمنته السنة من النهي عنه ممنوع لا يجوز"أهـ وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى"قال العلماء: يحرم بناء المساجد على القبور ويجب هدم كل مسجد بني عليه قبر , وإن كان الميت قد قبر في مسجد وقد طال مكثه سوي القبر حتى لا تظهر صورته فإن الشرك إنما يحصل إذا ظهرت صورته"أهـ وقال صاحب عمدة القاري"وفيه منع بناء المساجد على القبور ومقتضاه التحريم كيف وقد ثبت اللعن عليه"أهـ وقال الموفق"ولا يجوز اتخاذ المساجد على القبور لهذا الخبر ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لعن الله اليهود النصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر مثل ما صنعوا وقالت عائشة: إنما لم يبرز قبره صلى الله عليه وسلم لئلا يتخذ مسجدا ولأن تخصيص القبور بالصلاة عندها يشبه تعظيم الأصنام بالسجود لها والتقرب إليها وقد روينا أن ابتداء عبادة الأصنام تعظيم الأموات باتخاذ صورهم ومسحها والصلاة عندها"أهـ وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى"وأما بناء المساجد على القبور وتسمى مشاهد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت