الصفحة 131 من 429

الفرع الخامس عشر: بدعة الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج ، وأنا أنقل لك ما قاله صاحب كتاب البدع الحولية ، والذي أقسم بالله تعالى أنه من أجمل ما ألف في هذه الموضوع زاد الله مؤلفه توفيقا وسدادا ، فقال يحفظه الله تعالى"الاحتفال بالإسراء والمعراج من الأمور البدعية التي نسبها الجهال إلى الشرع وجعلوا ذلك سنة تقام في كل سنة ، وذلك في ليلة سبع وعشرين من رجب ، وتفننوا في ذلك بما يأتونه في هذه الليلة من المنكرات وأحدثوا فيها من أنواع البدع ضروبًا كثيرة كالاجتماع في المساجد وإيقاد الشموع والمصابيح فيها وعلى المنارات والإشراف في ذلك واجتماعهم للذكر والقراءة ، وتلاوة قصة المعراج المنسوبة إلى ابن عباس والتي كلها أباطيل وأضاليل ولم يصح منها إلا أحرف قليلة ، وكذلك قصة ابن السلطان الرجل المسرف الذي لا يصلي إلا في رجب ، فلما مات ظهرت عليه علامات الصلاح ، فسئل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال"إنه كان يجتهد ويدعو في رجب"وهذه قصة مكذوبة مفتراة ، تحرم قراءتها وروايتها إلا للبيان وكذلك ما يفرشونه من البسط والسجادات وغيرهما ، ومنها أطباق النحاس فيها الكيزان والأباريق وغيرهما ، كأن بيت الله تعالى بيتهم ، والجامع إما جعل للعبادة ، لا للفراش والرقاد والأكل والشرب ، وكذلك اجتماعهم في حلقات ، كل حلقة لها كبير يقتدون به في الذكر والقراءة وليت ذلك لو كان ذكرا أو قراءة ، لكنهم يلعبون في دين الله تعالى فالذاكر منهم في القالب لا يقول ( لا إله إلا الله ) بل يقول: لا يلاه يلله فيجعلون عوض الهمزة ياء ، وهي ألف قطع جعلوها وصلا وإذا قالوا: سبحان الله يمطونها ويرجعونها حتى لا تكاد تفهم ، والقارئ يقرأ القرآن فيزيد فيه ما ليس فيه وينقص منه ما هو فيه بحسب تلك النغمات والترجيعات التي تشبه الغناء الذي اصطلحوا عليه على ما قد علم من أحوالهم الذميمة ، ثم في تلك الليلة من الأمر العظيم أن القارئ يبتدئ بقراءة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت