فهرس الكتاب
الأول: أنه لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه احتفل بهذه الليلة مع أنها تكررت في حياته سنوات طويلة وكان صلى الله عليه وسلم يعلم عين هذه الليلة فلو كان الاحتفال بها من الدين لشرعة ولفعله لكن كل ذلك لم يحصل فهذا الاحتفال من المحدثات التي قال فيها صلى الله عليه وسلم"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"متفق عليه ولقوله"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"ولقوله"وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة"ومن زعم أنه صلى الله عليه وسلم قد احتفل بهذه الليلة أو أقر من احتفل بها فهو أجهل من بقرة أهله وأضل من حمار أهله .
الثاني: أنه لم ينقل عن صحابي واحد ولا عن تابعي واحد ولا عن أحد من أتباعهم ولا عن أحد من أئمة الدين المقتدى بهم فعل ذلك أو الإقرار عليه ، وهم أشد الناس حبا للنبي صلى الله عليه وسلم وأشد الخلق تعظيما له ، فلو كان الاحتفال بهذه الليلة من جملة الشرع ومن جملة محبته وتعظيمه وتوقيره صلى الله عليه وسلم لكانوا هم أولى الناس بفعله ، لكنه لم يثبت عن أحد منهم فعل ذلك فدل ذلك على أن هذه الاحتفالات ليست من الشرع ، بل هي محدثة وشر الأمور محدثاتها .
الثالث: أن المحتفلين بهذه الليلة يعتقدون أن الاحتفال بها من جملة الطاعات والعبادات وأجل القربات ، وما يفعلونه فيها من الذكر والقرآن يعتقدون أنه مشروع في هذه الليلة بخصوصها وكل ذلك اعتقاد منهم لاستحباب ذلك والاستحباب حكم شرعي وقد تقرر في القواعد أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الشرعية الصريحة الصحيحة وقد علمت أن هذه الأفعال والاحتفالات لا دليل عليها ، وحيث في الدين وكل إحداث في الدين فهو رد .