الصفحة 144 من 429

ومنها: النذر للمدفون فيها وفرض نصيب من المال والولد وهذا هو الذي قال الله تعالى فيه"وجعلوا الله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا"ومنها: أن المدفون فيها أعظم في قلوب عباد الله من الله وأخوف ولهذا لو طلبت من أحدهم اليمين بالله تعالى أعطاك ما شئت من الأيمان كاذبا أو صادقا وإذا طلبت من أحدهم أن يحلف بصاحب التربة لم يقدم إن كان كاذبا ولا ريب أن عباد الأوثان ما بلغ شركهم إلى هذا الحد بل كانوا إذا أرادوا تغليظ اليمين غلظوها بالله كما في قصة القسامة وغيرها , ومنها: سؤال الميت قضاء الحاجات وتفريج الكربات والإخلاص له من دون الله في أكثر الحالات , ومنها: التضرع عند مصارع الأموات والبكاء بالهيبة والخشوع لمن فيها , أعظم مما يفعلونه مع الله في المساجد والصلوات , ومنها: تفضيلها على خير البقاع وأحبها إلى الله تعالى وهي المساجد فيعتقدون أن العبادة والعكوف فيها أفضل من العبادة والعكوف في المساجد , ومنها: أن الذي شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في زيارة القبور إنما هو تذكرة الآخرة كما قال"زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة"والإحسان إلى المزور بالترحم عليه والدعاء له والاستغفار وسؤال العافية له , فيكون الزائر محسنا إلى نفسه وإلى الميت فقلب عبادة القبور الأمر وعكسوا الدين وجعلوا المقصود بالزيارة الشرك بالميت ودعاءه والدعاء به وسؤاله حوائجهم ونصرهم على الأعداء ونحو ذلك فصاروا مسيئين إلى نفوسهم وإلى الميت , ومنها: إيذاء أصحابها بما يفعله عباد القبور بها , فإنه يؤذيهم ما يفعلونه عند قبورهم ويكرهونه غاية الكراهة كما أن المسيح عليه السلام يكره ما يفعلونه النصارى وكذلك غيره من الأنبياء والأولياء يؤذيهم ما يفعله أشباه النصارى عند قبورهم ويوم القيامة يتبرؤون منهم , ومنها: محادة الله ورسوله ومناقضة ما شرعه فيها , ومنها: التعب العظيم مع الوزر الكبير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت