فهرس الكتاب
الفرع الحادي والعشرون: اعتقاد فضيلة خاصة لعمرة في رجب ، أقول: لقد تقرر في قواعد الشريعة أن الأصل في العبادات الإطلاق ، وتقرر أيضًا أن المطلق يجب بقاؤه على إطلاقه ولا يجوز تقييده إلا بدليل ، وبناء عليه فمن قيد فضيلة عبادة لصفة معينة أو بزمان معين أو بمكان معين أو بمقدار معين فإن مخالف للأصل الذي هو الإطلاق ، وقد تقرر في القواعد أن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه ، أي أن تقييد العبادات بصفة أو زمان أو مكان أو مقدار لابد فيه من دليل , وقد وردت الأدلة المرغبة في العمرة على وجه الإطلاق ولم تقيد هذا الفضل بزمان معين إلا في رمضان فإنه قد ورد في ذلك دليل خاص وهو قوله صلى الله عليه وسلم"عمرة في رمضان تعدل حجة"وأما غيره من الأزمنة فإن الاعتمار فيها سواء في الفضل ومن خصص للعمرة زمانا يعتقد أنها في هذا الزمان بعينه أفضل من غيره فإنه يدعي قيدا زائدا على أصل الفضل العام وهذا القيد الزائد على الأصل لابد له من دليل خاص , فالمعتمر في رجب اعتقادا أن العمرة فيه أفضل من غيره عنده أمران هما:-
الأول: اعتقاد فضل العمرة على وجه العموم وهذا لا نزاع معه فيه معه فيه , فنحن نقر بذلك لثبوت الأحاديث الصحيحة الصريحة به , ونحن لا ننكر عليه ذلك البتة .