الصفحة 159 من 429

الثاني: اعتقاد فضيلة زائدة في الاعتمار في رجب , وهذا هو الذي نطلب الدليل عليه ولا حق له أن يستدل بالأدلة الدالة على فضل العمرة لأن هذه الأدلة إنما تثبت الأمر الأول فقط ونحن لا نخالفه فيه , وإنما نطلب الدليل على اعتقاد الفضل الزائد في الاعتمار في شهر رجب بخصوصه وقد تقرر في القواعد أن شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف , فإن قلت: وهل لابد لجواز اعتقاد هذا الفضل الزائد من دليل ؟ فأقول: نعم لأن هذا الاعتقاد داخل في حد التعبد وقد تقرر في القواعد أن الأصل في العبادات التوقيف على الدليل , ولأن هذا الفضل الزائد زيادة في اعتقاد الاستحباب , والاستحباب حكم شرعي وقد تقرر في القواعد أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة , ولا يعلم أنه صلى الله عليه وسلم رغب في الاعتمار في رجب بخصوصه في دليل صحيح , فتخصيص شهر رجب بالعمرة ليس له أصل , ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم من وجه يصح أنه اعتمر في شهر رجب ,وقد ورد عن بعض الصحابة وبعض السلف أنه اعتمر في رجب , ولكن ليس عن اعتقاد منهم فضيلة العمرة في رجب بخصوصه وإنما حصل ذلك من باب الموافقة , أو من باب إفراد العمرة بسفرة خاصة , ليفرد الحج أيضا بسفرة خاصة , وهذا أكمل , ونحن أيها الأخ المبارك لا نمنع العمرة في رجب , وإنما الذي نناقش فيه هو اعتقاد فضيلة العمرة فيه بخصوصه على سائر الشهور , بل إن بعض هؤلاء يحرص على الاعتمار في شهر رجب أشد من حرصه على الاعتمار في رمضان , فيترك فعل ما ثبت به الدليل الصحيح الصريح ويفعل ما لا دليل عليه , وقد ذكر الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى: أن العلماء أنكروا تخصيص شهر رجب بكثرة الاعتمار , وقال ابن العطار رحمه الله تعالى:"ومما بلغني عن أهل مكة زادها الله شرفا اعتياد كثرة الاعتمار في رجب , وهذا مما لا أعلم له أصلا"أهـ والمهم هنا أيها الحبيب الفاضل أن تفرق بين أصل فضل العمرة على وجه العموم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت