الصفحة 160 من 429

, وبين اعتقاد فضيلة خاصة لها في شهر رجب , فنحن لا نخالف في الأول وإنما نمنع الثاني لعدم النقل , وحيث لم يثبت به النقل فيكون محدثة وبدعة ولا أصل له فهو رد على أصحابه لأن كل أحداث في الدين فهو رد والله أعلم .

فصل

الفرع الثاني والعشرون: قراءة القرآن في المقبرة ووضع المصاحف في المقابر وهذا لنا فيه نظران: نظر باعتبار أصل القراءة ونظر باعتبار اعتقاد فضيلتها في هذا المكان المخصوص , فأما القراءة باعتبار الأصل فهي مشروعة , وأما تقييد فضيلتها بهذا المكان المخصوص فإنها محدثة وبدعة , الأدلة التي تثبت فضل القراءة إنما يستدل بها على فضل أصل القراءة ولا تعلق لها بتقييد هذا الفضل بزمان مخصوص أو مكان مخصوص , وبناء عليه فمن قيد القراءة بمكان مخصوص فإننا نطالبه بالدليل على هذا التقييد لأن الأصل وجوب بقاء المطلق على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل , ولأن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه , ولأن شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ولأن الأصل في العبادات الإطلاق , ولأن الأصل في العبادات التوقيف ولأن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة , ولأنه لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قرأ القرآن في المقبرة ولو مرة واحدة لبيان الجواز وقد تقرر في القواعد أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز , ولأنه صلى الله عليه وسلم قال"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"وفي رواية"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"وفي الحديث"وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة"وسئل الشيخ بن باز عن ذلك فقال"القراءة على الأموات ليس لها أصل يعتمد عليه ولا تشريع وإنما المشروع القراءة بين الأحياء ليستفيدوا ويتدبروا كتاب الله ويتعقلوه , أما القراءة على الميت عند قبره أو بعد وفاته قبل أن يقبر أو القراءة له في أي مكان ثم تهدى له فهذا لا نعلم له أصلا وقد صنف العلماء في ذلك وكتبوا في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت