الصفحة 37 من 429

ويزداد الأمر سوء أن هذه الجماعات تحارب أهل السنة وتجعلهم من جملت أعدائها , فلا هي أنكرت على أهل الباطل باطلهم ولا هي تركت أهل الحق يبلغون الحق . فضلا عن أن كثيرا من الجماعات هي أصلا من أنشأ كثيرا من البدع العقدية والعملية ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

الرابع عشر: أتباع سنن اليهود والنصارى ، قال تعالى"يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم"وفي الحديث"لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال: فمن"وهو في الصحيح ، وفي الحديث الآخر لتركبن سنن من كان قبلكم"رواه الترمذي وصححه من حديث أبي واقد الليثي رضي الله عنه، فإنك لو سبرت كثيرا من البدع لوجدتها مأخوذة مما عند اليهود والنصارى ، لأن غالب البدع ، بل كل البدع تدور على حافتي الإفراط كما هو عادة اليهود أو التفريط كما هو عادة النصارى ، ونترك زيادة التفاصيل في ذلك إلى سبر الفروع إن شاء الله تعالى ."

الخامس عشر: إحسان الظن بأهل البدع وخاصة علماء البدعة ، فإن العامة يحسنون الظن بهم ويقبلون فتاواهم فيما خالف الحق والسنة ومبدأ ذلك إحسان الظن بهم ، فإنك لو جمعت هذا السبب مع ما قد مناه سابقا من معاداة أهل الحق وأساءه الظن بهم لتبين لك كيف نشأت البدع وفشت .

السادس عشر: تسلط الولاة الظالمين على أهل السنة ومنهم ومنع فتاويهم ومنع نشر كتبهم مع السماح لأهل البدع بنشر مذهبهم وعدم معارضة نشر كتبهم وفتح الأبواب أمامهم في مخاطبة العامة بكل الوسائل المتاحة .

السابع عشر: ترجمة الكتب اليونانية في عهد المأمون ، وأنت خبير بما تنطوي عليه هذه الكتب من القواعد والآراء المنطقية الفلسفية المخالفة للمنقول المناقضة للمعقول ، وهي التي بسببها أنتشر علم الكلام الذي هو الوقود لكل بدع الاعتقاد ، عافانا الله وإياك من كل بلاء وفتنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت