الصفحة 42 من 429

الفرع الثاني: بدعة الدعوة إلى الخروج على حكام الزمان بمجرد ارتكابهم للكبائر وهذه من البدع التي ورثت في الأمة الاستهانة بالدماء وهلاك الدهماء وفساد نظام الأمة وعدم استقرار أمنها وضعفها أمام عدوها وتفرق صفها وشتات كلمتها وغير ذلك من البلايا ، فهلكت بهذه البدعة الأنفس المعصومة واضطرب بسببها أمر الأمة المرحومة ، وهي من أوائل البدع في الأمة فقتل بسببها الخليفة الثاني والثالث ودبرت المحاولات الآثمة من الأبدي المجرمة لقتل الخليفة الرابع ، ولا تزال محاولات اغتيال الأئمة على أشدها على مر العصور ، وهي من البدع التي أصلها الخوارج المارقة ، والمعتزلة الخارقة لصحيح الاعتقاد والمخالفة لسبيل الهدى والرشاد ، فهي من المحدثات الكبار التي تواترت الأدلة في التحذير منها وبيان آثارها والزجر عنها فمن أصول الخوارج والمعتزلة الخروج على الحكام بلا قيد ولا شرط وإنما هو التأويل الفاسد والفهم العاطل الكاسد ، وهي أثر من آثار التكفير بلا عدل ولا برهان ، وإنما متابعة لما أملاه عليهم الشيطان ، فكم وكم من الأنفس والأموال والديار التي هلكت بسبب هذه البدعة الملعونة البغيضة ، ولذلك فقد حرص أهل السنة رحمهم الله تعالى أن يقرروا حرمة الخروج على الحاكم وإن ظلم وفجر واعتدى وأخذ المال وجلد الظهر ، إلا أن نرى كفر بواحا عندنا فيه من الله برهان مع غلبة الظن بالانتصار عليه بلا دماء , وهذا من باب دفع أعلا المفسدتين بارتكاب أدناهما , وكم من الدول التي خرجت على حاكمها لظلمه وبعيه وسفكه للدم الحرام , فلما ابعد عن الحكم ازداد الظلم والقتل , وذهب الأمن واضطربت الديار واختلط الحابل بالنابل , حتى بكوا الدم على أيام حاكمهم الأول وتمنوا أنهم ما فعلوا , ولات حين مناص , ولذلك قال أهل السنة رحمهم الله تعالى: ولا نرى الخروج على الأئمة وإن فجروا وظلموا وبغوا وطغوا إلا بالكفر البواح الظاهر مع غلبة الضن بالنصر عليهم بلا مفاسد أعظم ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت