الصفحة 43 من 429

ونرى وجوب السمع والطاعة إلا أن يأمروا بمعصية فلا سمع ولا طاعة ونرى وجوب إقامة الصلاة خلفهم ولا يتخلف عنها وراءهم إلا مبتدع مبتغ في الإسلام سنة ضلالة ، ونرى الدعاء للسلطان بالصلاح والمعافاة فإن بصلاحه صلاح غالب من تحته ، وليوم تحت سلطان فاجر خير من سبعين سنة بلا إمام ، ونرى الحج والجهاد وإقامة الجمع والجماعات وراءهم أبرارا كانوا أو فجارا ، ونرى وجوب الصبر على ما يصدر منهم من أخذ المال والحبس ظلما وبغيا ، والاستئثار بملاذ الدنيا دون الرعية ، ولا ننزع يدا من طاعة ، هكذا قال أهل السنة ، ولا يقصدون بذلك الرضا بالظلم والبغي والإثم ، حاشا وكلا ولكنهم راعوا المصالح والمفاسد واعتمدوا ما ورد به النقل وسار عليه سلف الأمة ، ونظروا في وجوب المحافظة على ضرورات الدين الخمس ، فالسلطان يتحقق به الأمن والمحافظة على الاستقرار وإقامة الحدود والسلامة من الفتن ، ولا تقوم مصالح البلد إلا بسلطان ولو كان فاجرا في نفسه ، والمقصود أن الخروج على الحكام لمجرد ظلمهم وارتكابهم للكبائر من البدع والمحدثات المخالفة لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأدلة المتواترات تواترا معنويا ، قال تعالى"يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة"متفق عليه وللبخاري"السمع والطاعة حق"وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعصى الأمير فقد عصاني وإنما الإمام جنة ، يقاتل من ورائه ، ويتقى به فإن أمر بتقوى الله وعدل فإن له بذلك أجرا ، وإن قال بغيره فإن عليه منه"متفق عليه ، وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنهما قال: دعانا النبي صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت