فهرس الكتاب
وسادسها: عدم التأويل فهذا شرط ووجود التأويل مانع , والمراد به أن يرتكب المسلم أمرا كفريا معتقدا مشروعيته أو إباحته له بدليل يرى صحته أو لأمر يراه عذرا له في ذلك وهو مخطئ في ذلك كله . فإذا اعتقد المسلم أو فعل أو قال أمرا مخرجا عن الملة وكان عنده شبهة تأويل في ذلك وهو ممن يمكن وجود هذه الشبهة لديه , وكانت في مسألة يحتمل التأويل فيها فإنه يعذر بذلك ولو كانت هذه الشبهة ضعيفة , وقد حكى بعض أهل العلم إجماع أهل السنة على ذلك المانع قال أبو العباس رحمه الله تعالى"إن المتأول الذي قصد متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم لا يكفر بل ولا يفسق إذا اجتهد فأخطأ وهذا مشهور عند الناس في المسائل العملية , وأما مسائل العقائد فكثير من الناس كفر المخطئين فيها وهذا القول لا يعرف عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ولا عن أحد من أئمة المسلمين وإنما هو في الأصل من أقوال أهل البدع"أ هـ , فلهذا ينبغي للمسلم أن لا يتعجل في الحكم على الشخص المعين أو الجماعة المعينة بالكفر حتى يتأكد من وجود جميع الشروط وانتفاء الموانع , فالتجاسر على تكفير من ظاهره الإسلام من غير مستند شرعي ولا برهان مرضي يخالف ما عليه أئمة العلم من أهل السنة والجماعة وهي طريقة أهل البدع والضلال , وهي محدثة في الدين فتكون مردودة على أصحابها لأن كل إحداث في الدين فهو رد , فالتسرع في التكفير بلا برهان ولا مراعاة للضوابط المقررة بالأدلة في ذلك خروج عن مقتضى الشرع وولوج في دائرة الابتداع والإحداث ومن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد . وبالجملة فتكفير المعين يفتقر إلى أمرين:
أحدهما: قيام الدليل على أن ما قاله أو فعله كفر , والثاني: التأكد من قيام شروط التكفير وانتفاء الموانع , فاحفظ لسانك عن هذا الزلل فإنه عظيم , عصمنا الله وإياك من محدثات الأمور إنه خير مسئول والله أعلم .