فهرس الكتاب
الفرع الرابع: الحكم بغير ما أنزل الله تعالى , وهذه من المحدثات العظيمة التي صادموا بها شريعة الله تعالى , فقرر أصحابها في تفاصيل القضايا أحكاما تخالف ما أنزل في الكتاب والسنة قد استوردوها من الغرب الكافر فجاؤا بقوانينه وحكموها في المسلمين وعينوا لها القضاة وفتحوا لتقريرها المحاكم القانونية وهذه من البدع الوخيمة الكفرية في كثير من صورها كما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى وقد وردت أدلة الكتاب والسنة بلزوم الحكم بما أنزل الله تعالى فلا حاكم شرعا وقدرا إلا هو جل وعلا , قال تعالى"إن الحكم إلا لله"وقال تعالى"فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا"وقد أجمع أهل العلم على أن الرد إلى الله هو الرد إلى كتابه وأن الرد إلى الرسول هو الرد إليه بنفسه في حياته والرد إلى سنته بعد مماته , وقال تعالى"وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله"وقال تعالى"وأن أحكم بينهم بما أنزل الله"في آياتين متواليتين وقال تعالى"أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون"وقال تعالى"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"وقال في الآية الثانية"الظالمون"وقال في الثالثة"الفاسقون"وقال تعالى"ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا , وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا"وقال تعالى"إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما"وقال تعالى"له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون"وقال تعالى في بيان صفات المؤمنين"إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا"ومن