فهرس الكتاب
المتقرر عند أهل العلم أن عبادة الله تعالى تقتضي إفراده بالتحليل والتحريم , كما قال تعالى ذاما اليهود والنصارى"اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم"ولما قال عدي بن حاتم: يا رسول الله إنا لسنا نعبدهم , قال:"أليسوا يحلون ما حرم الله فتحلونه ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه"قال: نعم , قال:"فتلك عبادتهم"رواه الترمذي , وقال تعالى"أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا"وقال"فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين"وقال تعالى"أليس الله بأحكم الحاكمين"وقد تقرر في الفطر السليمة والعقول المستقيمة أن من له الحكم لا بد أن يتصف بصفات ينفرد بها عن غيره وذلك ليس إلا الله وحده لا شريك له , فمن ذلك أن يكون هو الذي فطر السموات والأرض وهو الذي خلق الخلق وبرأهم كما قال تعال بعد قوله"وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب , فاطر السموات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"وكذلك يكون له مقاليد السموات والأرض كما قال"له مقاليد السموات والأرض"فهل في الكفرة المشركين للنظم الشيطانية من يستحق أن يوصف بأنه الرب الذي تفوض له الأمور وتتوكل عليه وأنه فاطر السموات والأرض وخالق البشر وأن له مقاليد السموات والأرض ؟ بالطبع لا وألف لا , فلما تخلفت فهم صفات من له الحكم بطل تشريعهم إذ لا حق لهم فيه ,ومن صفات من له الحكم أيضا أن له غيب السموات والأرض كما قال تعالى"له غيب السموات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا"فهل بالله عليك في الكفرة المشرعين من له غيب السموات والأرض , ومن صفاته أيضا أنه الإله الواحد المستحق لكل أنواع العبادة وأنه الباقي بعد هلاك كل شيء كما قال تعالى"ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو له"