فهرس الكتاب
الحكم وإليه ترجعون"فهل في الكفرة والفجرة المشرعين لهذه القوانين من يستحق أن يكون إلها باقيا لا نهاية له , ومن صفاته أيضا أنه يقص الحق وأنه خير الفاصلين كما قال تعالى"إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين"فهل في الكفرة الملاحدة المعارضين لشريعة الله تعالى من يقص الحق وأنه خير الفاصلين ؟ نعم فيهم من يستحق قص لسانه وفصل رقبته عن عنقه , أما قص الحق والحكم الفصل فإنما هو لله وحده لا شريك له , ومن صفاته أيضا إنزال الرزق كما قال تعالى"قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون"فهل في هؤلاء القردة والخنازير من يستحق أن يوصف بأنه هو الذي ينزل الرزق ؟ سبحانه جل وعلا أن يكون له شريك في حكمه , وفي الحديث"إن الله هو الحكم وإليه الحكم"فالحاكم على الحقيقة من يتصف بهذه الصفات , فليس من قرر حكما أو قانونا يخالف الشرع يقبل حكمه فتحكيم هذه القوانين محدث في الشرع وكل إحداث في الدين فهو رد , واسمعي أيتها الدنيا إلى قول الله جل وعلا"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما"فإذا كان التسليم والرضا وعدم وجود الحرج في النفس بما حكم الله تعالى شرط في الإيمان فكيف بمن نسف الشرع جملة وتفصيلا وقرر القوانين الطاغوتيه في بلاده وفتح لها المحاكم ولم يأل جهدا في محاربة الداعين إلى تطبيق الشريعة في بلاده وغير بلاده ؟ إن الأمر عظيم والمصيبة وخيمة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم , فيا ولاة الأمر في سائر بلاد الإسلام أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى في أنفسكم وفي رعاياكم , اتقوا الله فيهم ولا تحكموا فيهم غير شرع الله , احذروا رحمكم الله تعالى من هذه القوانين الوضعية وارفضوها الرفض الكامل , وقرروا في بلادكم الحكم بما أنزل الله , ولا يحملنكم حب المناصب على مخالفة مرضاة الله تعالى"