الصفحة 61 من 429

فإن قلت: ومتى تكون هذه المحدثة موجبة لكفر صاحبها ؟ فأقول: إن الحكم بغير ما أنزل لنا فيه نظران: نظر باعتبار الحاكم ونظر باعتبار المحكوم له , فأما باعتبار الحاكم فلا يخلو: أما واضع هذا القانون الأول والذي إنما وضعه من باب التشريع ليعارض به حكم الله تعالى فهذا كافر الكفر الأكبر ولا يشترط في تكفيره النظر إلى هو مستحل أولا وهو من جملة طواغيت هذه الأمة , وأما الحاكم بهذا القانون الحكم المطلق أي أنه قد قرر في بلاده الحكم بهذا القانون الحكم المطلق فلا يحكم بالشريعة مطلقا , بل لا يحكم إلا بهذا القانون في كل مصادره وموارده وزاد على ذلك تقرير تدريس تفاصيل هذا القانون في مناهج بلاده ووظف الحكام به وفتح لهم المحاكم ورفض أن يحكموا بغيره وأخذ عليهم العهود والمواثيق أن لا يحكموا إلا به , وحارب الدعاة إلى تطبيق الشريعة في بلاده , فهذا أيضا كافر الكفر الأكبر من غير نظر هل مستحل أولا فإن الفعل و دلالة الحال أقوى في هذه الحالة من ألف مقال , وأما الجاحد لأحقية الحكم بما أنزل الله , أعني أن يجحد أو ينكر الحاكم بغير ما أنزل الله أحقية حكم الله تعالى فهذا أيضا كافر الكفر الأكبر لأنه جاحد ومكذب لهذه النصوص القرآنية الكثيرة ولإجماع الأمة المعلوم من الدين بالضرورة , وكذلك أيضا من يحكم بغير ما أنزل اله تعالى مفضلا حكم الطواغيت على حكم الله تعالى سواء كان هذا التفضيل مطلقا أو بعض المسائل , فمن اعتقد أن حكم غير الله تعالى أفضل من حكمه ولو في مسألة واحدة فإنه كافر الكفر الأكبر المخرج عن الملة , وكذلك من يعتقد جواز الحكم بغير ما أنزل الله وأن الحكم بغير ما أنزل الله تعالى ليس بواجب وأنه بالخيار بين أن يحكم بما أنزل الله أو يحكم بغير ما أنزل الله تعالى فهذا أيضا كافر الكفر الأكبر المخرج عن ملة الإسلام , وذلك لتجويز ما قد علم بالنصوص بالصحيحة الصريحة تحريمه ,وكذلك من ترك الحكم بما أنزل الله إباء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت