فهرس الكتاب
وامتناعا عن الحكم به فهو أيضا كافر الكفر الأكبر وكل هذه المسائل السابقة لا ننظر فيها هل هو مستحل لذلك أو لا , فإن النظر في مثل ذلك في هذه المسائل كأنه نوع إرجاء , وأما الذي يحكم بغير ما أنزل الله في مسألة أو مسألتين أو أكثر بحيث لا يبلغ وصف الكثرة والديمومة وهو مقر بوجوب الحكم بما أنزل الله تعالى ومعتقد حرمة ما حكم به وعالم بأنه عاصي في هذا الحكم ولكن دفعه له رشوة أو غرض من عصبية أو حمية أو شهوة ونحوها فهذا لا يصل إلى حد الكفر الأكبر بل هو باق في دائرة الكفر الأصغر فهو من أصحاب الكبائر وكأن تكفير هذه النوع من نزعة التكفيريين وبالجملة فهذا ما قرره علماء أهل السنة فصارت الحالات في الحاكم بغير ما أنزل الله تعالى كما يلي:
الأولى: واضع النظام أولا فهذا كافر .
الثانية: الحكم بهذا القانون الحكم الكلي الدائم فهذا كافر .
الثالثة: الجاحد لأحقية الحكم بما أنزل الله تعالى فهذا كافر .
الرابعة: المفضل لأحكام الطواغيت على حكم الله تعالى فهذا كافر .
الخامسة: المساوي بين حكم الطواغيت وحكم الله تعالى فهذا كافر .
السادسة: المعتقد بجواز الحكم بغير ما أنزل الله تعالى وأنه مخير في ذلك فهذا كافر .
السابعة: من لا يحكم بما أنزل الله تعالى إباء وامتناعا فهذا كافر .
الثامنة: من حكم بغير ما أنزل الله تعالى في بعض المسائل بحيث لا تصل إلى وصف الكثرة والديمومة وهو مقر بوجوب الحكم بما أنزل الله تعالى ومقر بأنه عاصي وظالم في هذا الحكم فهذا لا يكفر بل هو من أصحاب الكبائر .