فهرس الكتاب
وأما بالنسبة للمحكوم بهذه القوانين فإن كفره يتعلق بقبوله لغير شريعة الله ورضاه بها , فإن تحاكم إلى هذه القوانين راض بها ومعتقدا جواز التحاكم إليها أو مفضلا لها على حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أو معتقدا أنها هي وحكم الله ورسوله سواء فيذهب لهذه القوانين وهو مريد لها إرادة رضا وقبول فهذا كافر الكفر الأكبر المخرج عن الملة , وأما من ألجيء إلى التحاكم إليها وهو لا يظهر حقه إلا بذلك وهو كاره لها ومعتقد عدم جواز التحاكم إليها ولو لم تدفعه الحاجة والضرورة لاستخراج حقوقه للتحاكم إليها لما تحاكم إليها ولكن ليس في بلاده إلا هذه المحاكم فأقدم على ذلك وهو كاره ومبغض فهذا لا نحكم عليه بأنه كافر بل ولا فاسق لأنه قد ألجأته الضرورة لها ولأنه كافر بها ومبغض لها ولأن قلبه مطمئن بالإيمان بما أنزل الله تعالى لاسيما وأن أنظمة الهجرة من بلد إلى بلد باتت معقدة والمقصود من إثبات هذا الفرع تحت هذه القاعدة هو أن تعلم أن هذه الأحكام المخالفة في الشريعة هي مما أحدثه الفجار في الدين فهي رد عليهم لأن كل إحداث في الدين فهو رد والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .