فهرس الكتاب
الفرع الخامس: تكفير أصحاب الكبائر كما هو مذهب الخوارج والمعتزلة فأما الخوارج فقد صرحوا بأنه كافر وأما المعتزلة فإنهم قالوا لا مؤمن ولا كافر بل هو في منزلة بين المنزلتين وحقيقة قولهم هذا أنه كافر وبيان هذه الحقيقة تتضح إذا فهمت أمرين: أحدهما: أن تقابل الإيمان مع الكفر الأكبر تقابل نقيض والنقيضان هما اللذان لا يرتفعان ولا يجتمعان في وقت واحد , وهم قد نفوا الإيمان عن مرتكب الكبائر وحيث نفوا الإيمان عنه فإنه يثبت نقيضه وهو الكفر شاؤا أم أبوا إذ ليس هناك مكلف في الدنيا لا يكون مؤمنا ولا كافرا بل إما مؤمن وإما كافر فإذا ثبت الإيمان ارتفع الكفر الأكبر وإذا ثبت الكفر الأكبر ارتفع الإيمان وقيدت ذلك بالكفر الأكبر لأن الأصغر يجتمع مع الإيمان ويتضح هذا بالوجه الثاني: وهو أن المعتزلة ذهبوا إلى أن مرتكب الكبيرة إن مات مصرا عليها فإنه خالد مخلد في النار أبدا لا يخرج منها أبد الآباد وهذا هو شأن الكافر في الآخرة والمهم أن تعلم أن من البدع والمحدثات في العقيدة تكفير أصحاب الكبائر كما هو حال هذه الطوائف المبتدعة وهذا المذهب باطل مبتدع محدث في الدين وكل إحداث في الدين فإنه رد كما تقرر في قاعدتنا وبيان وجه كونه محدثة عدة أمور: