فهرس الكتاب
الأول: أنه مخالف لما جرى عليه سلف الأمة وأئمتها فإن السلف رفع الله قدرهم ومنازلهم في الآخرة يعتقدون أن مرتكب الكبيرة في الدنيا مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته أي أنهم لا يعطونه الإيمان المطلق الكامل ولا يسلبونه مطلق الإيمان وهذا أمر متفق عليه بينهم على مر التاريخ ولم يخالف في ذلك منهم أحد هذا هو سبيل المؤمنين وقد تقرر أن الإجماع حجة شرعية يجب قبولها واعتمادها والمصير إليها وتحرم مخالفتها والعبرة هنا هو إجماع أهل السنة لأن هذه المسألة عقدية فحيث تقرر أن هذا هو سبيلهم فالواجب إتباعه وتحرم مخالفته بدليل قوله تعالى"ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا"وقد تقرر أيضا أن كل فهم في مسائل الاعتقاد ويخالف منهج السلف فإنه باطل وحيث كان مذهب الخوارج والمعتزلة مخالف لفهم السلف فإنه يكون باطلا .
الثاني: قوله تعالى"وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين , إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون"فهنا طائفتان قد قتل بعضهم بعضا ومعلوم أن قتل المؤمن من عظائم الأمور والذنوب والجرائم ومع ذلك فقد سماهم الله تعالى"المؤمنين"ووصفهم بأنهم إخوة وهذا يفيد أن من ارتكب هذه الكبيرة لا يخرج عن مسمى الإيمان فإذا كان ذلك في قتل المسلم الذي هو من أعظم الذنوب فلأن يدخل ما دونه تحت حكمه من باب أولى كالزنا والسرقة ونحوها , والقياس الأولوي حجة .