فهرس الكتاب
الثالث: قوله تعالى"يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فإتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ... الآية"والشاهد أن الله تعالى قد سمى القاتل أخا للمقتول مع أنه قد قتله والقتل عظيمة من عظائم الذنوب والآثام ومع ذلك فقد وصف الله تعالى القاتل بأنه أخ للمقتول وهذا يفيدك أن هذا القتل لم يقطع أخوة الإيمان مع أنه كبيرة من الكبائر فلو كان ارتكاب الكبيرة يخرج العبد من مطلق الإيمان لما كان هناك مطلق الأخوة بين القاتل والمقتول فلما وصفهما بالأخوة دل ذلك على أن الإيمان لا يزال باقيا في حق القاتل فأفاد ذلك أن ارتكاب الكبيرة لا يخرج من الإيمان ولكنه ينقص الإيمان فقط
الرابع: اتفاق الفقهاء رحمهم الله تعالى على أن من زنى فعليه جلد مائة إن كان بكرا وعليه الرجم إن كان محصنا وأن من سرق فعليه القطع وأن من شرب الخمر فعليه الجلد وهذا صار من المعلوم من الدين بالضرورة ولكن قد اتفقوا جميعا أن من وقع في هذه الأشياء يستتاب فإن تاب وإلا قتل , هذا لم يقله أحد منهم فلو كان مرتدا كافرا لوجب استتابته لكن الفقهاء رحمهم الله تعالى اكتفوا بإقامة الحد عليه من غير استتابة ولا قتل فدل ذلك على أنهم يعتقدون أنه لا يزال مؤمنا وهذا إجماع منهم ولا عبرة بالطوائف المبتدعة في هذه المسألة ويوضح هذا الذي بعده