فهرس الكتاب
الخامس: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر حاطب بن أبي بلتعة بتجديد إسلامه لما فعل ما فعل رضي الله عنه من إخبار المشركين بمقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحربهم وهذا كبيرة من الكبائر وقد يصل في بعض صوره إلى الكفر ولكن عفا عنه لما أخبره بسبب فعل ذلك ولم يتعرض له بشيء بل نهى الصحابة أن يتعرضوا له بشيء وقال:"وما أدراك لعل الله أطلع على أهل بدر فقال"اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"فدل ذلك على أن مجرد الوقوع في الكبيرة لا يخرج من الإيمان فلو كان ما فعله حاطب رضي الله عنه كفرا لما كانت حسنة شهوده بدرا مكفرة لذلك وهذا دليل على أن هذه الفعلة كانت من الكبائر في حقه ومع ذلك فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما يفيد أنه لا يزال على الإيمان , وهو رد صريح على مذهب هؤلاء السقطة ويبين أن ما اعتقدوه محدثة وبدعة في الشرع وكل إحداث في الدين فهو رد"
السادس: في حديث زيد بن خالد وأبي هريرة رضي الله عنهما في حديث العسيف الذي زنى بامرأة سيده وأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بينهما بأن على العسيف جلد مائة جلدة وتغريب عام وأن على زوجة السيد الرجم وهذا هو قضاء الشريعة مع أنهما قد وقعا في جريمة الزنا وهو بالاتفاق من الكبائر ومع ذلك فلم يقل: قد كفرا وعليهما التوبة أو القتل ردة وكفرا وإنما قضى عليهما بالحد المقرر شرعا مما يدل على أنهما لا يزالان في دائرة الإيمان فلو كان ارتكاب الكبيرة مخرج من الملة لما كان هذا هو القضاء الحق لأن القضاء في المرتد أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل , وانظر كيف قال عليه الصلاة والسلام"والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله"أي بشرعه وحكمه , فأفاد ذلك أن كتاب الله وحكمه عدم تكفير مرتكب الكبيرة فتدبر هذا فإنه واضح الدلالة في أن مرتكب الكبيرة لا يزال مؤمنا لكنه ناقص الإيمان .