فهرس الكتاب
الثامن: حديث عبادة بن الصامت قال ، قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحوله عصابة من أصحابه"بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه"متفق عليه ووجه الاستشهاد به أن يقال: إن السرقة والزنا والقتل والإتيان بالبهتان والمعصية في المعروف كلها من الذنوب الكبيرة فمن فعل من ذلك شيئا فهو دائر بين حالتين: إما أن يأخذ عقوبته في الدنيا وإما أن يستره الله فلا يدري عنه أحد ويكون تحت المشيئة ، فإن عوقب على فعلته في الدنيا فهي مكفرة لجرمه ، ومن ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه إن شاء عذبه، فقوله"عفا عنه"دليل على أنه مع ارتكابه لهذه الكبيرة لم يكفر إذ لو كان كافر لما دخل في دائرة العفو لقوله تعالى"إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء"والشرك إذا أطلق عن الكفر دخل معه الكفر تبعا ، فهذا الحديث دليل على أن مرتكب الكبيرة وإن عوقب على كبيرته إلا أنه ليس بكافر بحيث تجب له النار مطلقا فهو دليل واضح بين في أن مركب الكبيرة لا يكفر بل هو مؤمن ناقص الإيمان .