الصفحة 73 من 429

الفرع السادس: بدعة الإرجاء وهي بدعة خسيسة لا خير فيها وهي مقابلة لبدعة تكفير أصحاب الكبائر ومفادها أن من قال لا إله لا إله إلا الله فهو ذو إيمان كامل مهما عمل من الذنوب والآثام ما عدا الشرك , فارتكاب المعاصي والذنوب عند هؤلاء لا ينقص الإيمان , فهم يعتقدون أن مرتكب الكبيرة كامل الإيمان وأن ارتكابه للكبائر لا يؤثر مطلقا في مؤشر إيمانه , وأقذر إرجاء عرفته الدنيا إرجاء الجهمية الذين يجعلون الإيمان هو المعرفة فمن عرف الله بقلبه فهو مؤمن كامل الإيمان فالإيمان عندهم هو المعرفة القلبية , والمرجئة فرق شتى فمنهم من يجعل الإيمان هو الاعتقاد والإقرار فقط ويخرون العمل ومنهم من يجعل الإيمان مجرد الاعتقاد القلبي فقط ويخرجون القول والعمل , ومنهم من يجعل الإيمان قولا فقط ويخرج الاعتقاد والعمل ومنهم من يجعله مجرد المعرفة وكل هؤلاء قد ضلوا في هذا الباب كما ضل الخوارج والمعتزلة , فهؤلاء ضلوا في تكفير أصحاب الكبائر باعتقادهم أنه ليس معه مطلق الإيمان , والمرجئة ضلوا فيه حيث أعطوه الإيمان المطلق وكلاهما مذهبان فاسدان نبرأ إلى الله تعالى منهما ,وهذا المذهب أعني مذهب المرجئة مذهب محدث مبتدع في الدين مخالف لقواطع النصوص في هذه المسألة فهو رد على أهله لأن كل إحداث في الدين فهو رد , وبيان وجه كونه محدث وبدعة من عدة وجوه:

الأول: قوله تعالى"ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما"وقتل النفس ظلما وعدوانا من كبائر الذنوب والآثام وقد توعده الله تعالى بهذا الوعيد العظيم مما يدل على أن قتله هذا أثر في إيمانه وأنقصه عن كماله الواجب وإلا فبالله عليك لو كان قتله لم يؤثر في إيمانه ولا يزال إيمانه على حالته لم ينقص فلماذا يتوعده الله تعالى بهذا الوعيد العظيم وهو مؤمن كامل الإيمان ؟ سبحان من أعمى عيون الخفافيش عن إبصار نور الحق وشمس الهدى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت