فهرس الكتاب
الثاني: حديث أبي هريرة في الصحيحين قال , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يغل حين يغل وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع المؤمنون إليه أعينهم حين ينتهبها وهو مؤمن فإياكم إياكم"وهذا نص قاطع في أن مرتكب هذه الكبائر قد تأثر إيمانه ونقص فكيف يأتينا من يقول بل هو مؤمن كامل الإيمان , لكن انظر من جاءنا من بعيد يضحك فرحا مسرورا ؟ إنهم الوعيدية من الخوارج والمعتزلة جاؤا وقالوا: هذا الدليل لنا لا لكم , فقلنا وكيف ذلك ؟ قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد نفى الإيمان عن فاعل هذه الكبائر فهو دليل على مذهبنا بأن مرتكب الكبيرة كافر خارج عن الإيمان فقال أهل السنة: إن المتقرر في القواعد أننا لا نأخذ معتقدنا إلا من الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة والسلف رحمهم الله تعالى لم يفهموا من هذا النص أن فاعل هذه الأشياء خراج عن دائرة الإيمان وإنما فهموا أنه لا يكون معه كمال الإيمان الواجب كما قال البخاري رحمه الله تعالى: هذا لا يكون مؤمنا كاملا ولا يكون معه نور الإيمان وبعض السلف فهم أن الإيمان حال مزاولة هذه الكبائر يكون فوق رأس صاحبه كالظلة فإذا نزع عن هذه الأشياء عاد إليه الإيمان ويروى في ذلك بعض المرويات المرفوعة والموقوفة وبعضهم - وهم الأكثر - قال: هذا من نصوص الوعيد التي نمرها كما جاءت على ظاهرها ولا نتعرض لها بتأويل لأن المقصود منها التهديد والتخويف والوعيد لكن الجميع اتفقوا على أنه لا يزال مؤمنا فهذا فهم سلفنا الصالح , وقد تقرر في القواعد أن كل فهم يخالف فهم السلف في مسائل الاعتقاد فإنه باطل , وسوف أفرد هذه القاعدة بشرح خاص إن شاء الله تعالى , والمقصود أن الحديث المذكور يفيد أن مرتكب الكبيرة قد نقص إيمانه الواجب الذي لا تحصل النجاة إلا به , وهذا يفيدك أن ما فهمه المرجئة