فهرس الكتاب
إنما هو محدث وبدعة فهي رد عليهم لأن المتقرر أن كل إحداث في الدين فهو رد والله أعلم .
الثالث: حديث"لا يدخل الجنة قتات"أي نمام , ومن المعلوم أن النميمة كبيرة والنبي صلى الله عليه وسلم هنا يثبت أن من فعل هذه الكبيرة فإنه لا يدخل الجنة وهذا دليل على نقص إيمانه النقص الذي لا يؤهله لدخول الجنة , فهو دليل على أن مرتكب الكبيرة ناقص الإيمان إذا لو كان لا يزال إيمانه كاملا كما يقوله المرجئة لدخل الجنة مباشرة وهذا مضاد لدلالة هذا النص الذي اتفق الأئمة على صحته , ولا مخلص من ذلك إلا أن نقول إن النميمة أنقصت إيمانه عن كماله الواجب فإن قلت:أوليس هذا النص يؤيد مذهب الوعيدية ؟ فأقول: لا , ولا بوجه من الوجوه , فإن قلت: وكيف ذلك ؟ فأقول:إن الحديث أثبت أن هذا النمام لا يدخل الجنة ما دامت هذه الكبيرة في صحيفته لكن إذا محيت عنه بالمغفرة أو بالتعذيب فإنه يزول أثرها فلا يوصف بعد المغفرة أو التعذيب عليها بأنه نمام فيدخل الجنة بعد ذلك فهو لا يدخلها ما دام يوصف بذلك , وقد زال أثرها ووصفها إما بالمغفرة ابتداء أو بالتعذيب في النار بقدرها وقد تقرر في القواعد أن الحكم يدور مع علته وجودا أو عدما فالوصف المانع هو النميمة فإذا زالت العلة بالمغفرة أو بالتعذيب فقد انتفى المانع فيدخل بعد ذلك الجنة وهذا واضح , وقال بعض السلف إن الحرمان من الجنة نوعان: الحرمان المطلق أي المستمر الدائم وهو خاص بالكفار الكفر الأكبر والمشركين الشرك الأكبر والمنافقين النفاق الأكبر فهؤلاء محرومون من الجنة الحرمان المطلق أي لا يدخلونها أبدا .