فهرس الكتاب
الفرع التاسع: بدعة تمثيل صفات الله تعالى بصفات خلقه ، أعوذ بالله من هذه البدعة ثم أعوذ به منها ثم أعوذ به منها ، يا رب أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وأنبياءك وجميع خلقك أني بريء منها ومن القائلين بها ، وأشهد أني في هذه المسألة جار على ما جرى عليه أهل السنة رفع الله قدرهم ومنازلهم في الدنيا والآخرة فأثبت لك من الأسماء والصفات ما أثبته لنفسك في كتابك أو أثبته لك رسولك صلى الله عليه وسلم في صحيح سنته من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكيف ولا تمثيل وأنفي عنك ما نفيته عن نفسك في كتابك أو نفاه عنك رسولك صلى الله عليه وسلم في صحيح سنته مع إثباتي لكمال ضد الصفة المنفية ، وهذا هو الحق الذي لا يجوز القول بغيره ولكن أبت عقول المبتدعة إلا الوقوع في حفرة التمثيل والارتواء من بالوعات التشبيه ، أكرمك الله ، فقالوا: نحن نثبت لله الصفات لكن على وجه يماثل صفات المحدثات فأثبتوا لله الوجه لكن اعتقدوا أنه كوجوهنا وأثبتوا اليدين ولكن اعتقدوا أنها كأيدينا وأثبتوا الاستواء والعين والرحمة والغضب والرضا ولكن قالوا: إنها كاستوائنا وأعيننا ورحمتنا وغضبنا ورضانا وهلم جرا في سائر الصفات وحجتهم في ذلك أن الاتفاق في الأسماء يستلزم الاتفاق في المسمى ، وأن الله تعالى أخبرنا عن الغائب بأسماء لها حقائق في الشاهد فوجب علينا حمل ما غاب على ما هو مشاهد وتخبطوا في ذلك خبط عشواء ورويت عنهم عبارات في ذلك لا يكاد يصدق العقل صدورها من عاقل ، لكن هؤلاء لا عقول لهم ، وحقهم أن يوضعوا في المصحات العقلية ويمنعوا من الاختلاط بالناس من باب سد باب الفتنة ، ومن باب الحجر الصحي لسلامة الاعتقاد ، فاحذر يا أخي من هذه البدعة الملعونة المذمومة الرديئة السخيفة التافهة الشيطانية ، واعلم أنه لا سلامة من هذه البلية إلا بالالتزام الكامل بمنهج أهل السنة في باب الأسماء والصفات ، والله يا أخي إني لك لناصح وعليك لمشفق من هذه البدعة