الصفحة 95 من 429

الوخيمة والمحدثة العظيمة وأقسم بالله إنها محدثة وأقسم بالله إنها بدعة فهي رد على أصحابها لأن كل إحداث في الدين عقيدة أو شريعة فهو رد . والدليل على كونها محدثة وبدعة عدة أمور:

الأول: قوله تعالى:"ليس كمثله شيء"والكاف هنا زيدت لتأكيد نفي المثل , وقوله: ( ليس ) نفي وقوله ( شيء ) نكرة فهو نكرة في سياق النفي وقد تقرر في القواعد أن النكرة في سياق النفي تعم فيدخل في ذلك كل شيء , فيدخل الملائكة والسماوات والإنس والجن وكل شيء فإن الله تعالى لا يماثله شيء , وهذا النفي ورد مطلقا وقد تقرر في القواعد أن الأصل هو بقاء المطلق على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل فيدخل في ذلك الذات والأسماء والصفات والأفعال , فليس كمثل الله تعالى شيء في ذاته ولا في أسمائه ولا في صفاته ولا في أفعاله جل وعلا فبالله عليك أي وضوح غير هذا الوضوح ولكن عميت عيون الخفافيش عن إبصار نور الحق والهدى.

الثاني: قوله تعالى:"فلا تضربوا لله الأمثال"فقوله ( فلا تضربوا ) هذا نهي وقد تقرر في القواعد أن النهي المطلق عن القرينة يفيد التحريم , وقوله ( الأمثال ) جمع دخلت عليه الألف واللام الاستغراقية وقد تقرر في القواعد أن الألف واللام الاستغراقية إذا دخلت على الجمع أفادت العموم , وهذا يفيد النهي الأكيد القاطع عن ضرب الأمثال لله تعالى فمن قال: وجه الله كوجه الخلق فقد ضرب لله الأمثال ومن قال: يد الله كيد الخلق فقد ضرب لله الأمثال , ومن قال: استواء الله تعالى كاستواء الخلق فقد ضرب لله الأمثال وهكذا , فيكون متقحما في النهي , فضرب الأمثال لله تعالى لا يجوز البتة لأنه جل وعلا ليس له مثيل في ذاته ولا صفاته ولا أسمائه ولا أفعاله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت