الصفحة 96 من 429

الثالث: قوله تعالى"فلا تجعلوا لله أندادا"وهذا نهي قاطع في أن نجعل له جل وعلا أنداد ( أي أشباه ونظراء ) , لأنه جل وعلا هو الأحد في ربوبيته فلا معين ولا ظهير له , وهو الأحد في ألوهيته فلا شريك له وهو الأحد في أسمائه وصفاته فلا مثيل له , فمن قال: عين الله كعين خلقه فقد جعل لله ندا في هذه الصفة , ومن قال رحمة الله كرحمة خلقه قد جعل لله ندا في هذه الصفة , ومن قال غضب الله كغضب خلقه فقد جعل لله ندا في هذه الصفة , وهكذا , ولا خلاص من ذلك إلا بأن تثبت لله تعالى الأسماء والصفات وتنفي مماثلتها لصفات المحدثات , بل هي أوصاف كاملة من كل وجه , قد بلغت في الكمال نهايته وحده ولا يعتريها نقص بوجه من الوجوه وهي على ما يليق بجلال الله تعالى وعظمته , فلا تماثل شيئا من صفات المخلوقات لأن الله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير .

الرابع: قوله تعالى"ولم يكن له كفوًا أحد"فقوله"ولم"هذا نفي وقوله"أحد"نكرة ، وقد تقرر في القواعد أن النكرة في سياق النفي تعم أي أن الله تعالى لا مكافئ له في ذاته ولا في صفاته ولا في أسمائه وأفعاله ، فمن قال: إن نزول الله كنزول خلقه فقد جعل لله مكافئًا ومن قال إن ساق الله كساق خلقه قد جعل لله مكافئًا ، ومن قال أن رضا الله كرضا خلقه فقد جعل لله مكافئًا ، وهذا لا يجوز البتة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت