الصفحة 100 من 141

…ومنها: إن الحاكم يجب عليه أن يمضي أحكامه على عدالة الشهود ظاهرًا ، فمن كان من الشهود ظاهره العدالة ، فإنه تصح شهادته وتترتب الأحكام القضائية عليها ولا يجوز له ولا لغيره أن يتدخل في مقاصد الناس وما يعتقدونه في قلوبهم أو يخفونه في بيوتهم وغير ذلك ، بل له الظاهر والله يتولى السرائر ، مع أن بعض الشهود قد يشهد بالزور والكذب والمصلحة الشخصية ولا يعرف القاضي ذلك لكن ومع ذلك فما للقاضي إلا الظاهر ، ذلك لأن أحكام الدنيا مبناها على الظواهر فما على الحاكم إلا أن يقضي بنحو ما يسمع وما عليه التنقيب عن بواطن الناس وشق صدورهم ومعرفة ما فيها ، بل ما عليه إلا الاكتفاء بالظاهر وبما يغلب على الظن ، وأما في الآخرة فالويل ثم الويل لشاهد الزور والشاهد بالكذب فإن نيته الفاسدة وإن خفيت على الحكام في الدنيا لكن سيرى مغبتها يوم القيامة عند الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ، بل ولربما عجلت له العقوبة في الدنيا ، كما هو حاصل كثيرًا في شهادات الزور في المحاكم فإنه سرعان ما يجري على أصحابها عظائم المصائب التي لا توصف والعياذ بالله تعالى ، فالواجب على الحاكم الاكتفاء بالظواهر من عدالة الشهود لأن أحكام الدنيا على الظواهر والبواطن تبع لها ، وأما في الآخرة فإن الشاهد بالزور والكذب يحاسب على سريرته لأن أحكام الآخرة مبناها على السرائر والظواهر تبع لها والله تعالى أعلى وأعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت