الصفحة 101 من 141

…ومنها: التعامل مع المنافقين في الدنيا ، فإنه من المعلوم أنهم يظهرون الإسلام ، ويبطنون الكفر ، إلا أننا في التعامل مع معهم في الدنيا نبقى على ما يظهر منهم ، ولا شأن لنا بسرائرهم ، فنجري أحكامهم على الظاهر والله يتولى السرائر ، وهذا هديه صلى الله عليه وسلم فإنه صلى الله عليه وسلم كان يتعامل معهم بما يظهرونه من الإسلام ولم يكن يتعرض لسرائرهم إلا فيما أمر به من حالهم كهدم مسجد الضرار الذي بنوه ، وإلا فإنهم كانوا يصلون معه ويخرجون معه للجهاد ويحضرون معه عقد الألوية ونحو ذلك ، وكان صلى الله عليه وسلم ينهى عن قتلهم ، بل وأراد أن يصلي على زعيمهم عبد الله بن أبي سلول وكفنه في قميصه ، كل ذلك جريًا على العمل بالظاهر ، ولما تخلفوا عنه في غزوة تبوك جاءوه يحلفون له كذبًا وبهتانًا ويطلبون منه أن يعذرهم ويستغفر لهم ، فكان صلى الله عليه وسلم يقبل منهم ويعذرهم ويستغفر لهم ، كل ذلك جريًا على الظاهر من حالهم ، فالتعامل مع المنافقين يخرج على هذه القاعدة ، وعلى ذلك التعامل مع الرافضة فإن من كان منهم يظهر اعتقاده ويصرح به عل الملأ فإنه يحكم عليه بمقتضاه إن كان كفرًا فهو كفر وإن كان فسقًا فهو فسق ، وأما من كان منهم مسرًا بذلك ولا يصرح به ويخالط المسلمين ولا يتفوه بشيء من ذلك فإنه لا يتعرض له بشيء إلا بالنصح والتوجيه والدعوة فقط ولكن يعامل معاملة المسلمين ظاهرًا لأنه يظهر الإسلام ولم يصرح بما يناقضه ، فالأحكام في الدنيا على الظواهر والبواطن تبع لها ، والأحكام في الآخرة عل البواطن والظواهر تبع لها والله يتولانا وإياك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت