فهرس الكتاب
…ومنها: في حديث أسامة السابق أنه قال: ( يا رسول الله إنما قالها خوفًا من السلاح) فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا ) وهذا فيه فائدة بديعة وهي أنه يجب الوقوف على ظاهر الكلام ولا يجوز تفسيره بما يبطنه المتكلم ، لأن أمر الباطن من الأمور الغيبية التي لا يعلمها إلا الله جل وعلا ، فاحذروا من تفسير مقاصد الناس بكلامهم ، فإن بعض الناس همه الأول وشغله الشاغل تفسير مقاصد الناس وكأنه قد جعل رقيبًا عليهم ، فلا تسمه منه إلا قوله: فلانًا يقصد كذا ويريد بكلامه كذا وكذا ، ويرمي بهذا الكلام إلى كذا وكذا ، ويبدأ يحمل أقوال الناس ما لا تحتمل بل وأحيانًا يحمل الكلام ما نقطع به جزمًا من صاحبه أنه لم يخطر له على بال ولم يدر في خيال وأنه لم يرده البتة ، ولكن صاحب الفهم الثاقب هذا له اطلاع على بواطن الخلق وله كرامات ومكاشفات عن سرائر المتكلمين ، وهذه خيبة وخسارة بل وغالبها جهل وحماقة والواجب الوقوف على ظاهرة اللفظ والتعامل مع المتكلم بقتضاه ولا نتعداه إلى الكلام على السرائر والغيات فإنها من علم الغيب الذي هو وقف على الله عز وجل ، وقد اتسع الخرق على الراقع في هذه المسألة في زمننا هذا ، وقد بلغنها أذى هذه الطائفة كثيرًا حتى صنفونا وألحقونا بجماعات كثيرة ، عفا الله عنهم وغفر لهم وهدانا وإياهم ربان إلى الصراط المستقيم والمنهج السليم فإنهم إخواننا بقوا عليها بلسانهم ولن نعاملهم بالمثل مهما كان وإانما نسأل الله لهم الهداية والتوفيق في الإعتقاد والقول والعمل والله المستعان .