فهرس الكتاب
فقالوا: ما أجزأ اليوم منا أحد كما أجزأ فلان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أما إنه من أهل النار ) فكاد بعض القوم أن يرتاب فقال رجل من القوم أنا صاحبه فقال: فخرج معه كلما وقف وقف معه وكلما أسرع أسرع معه قال: فجرح الرجل جرحًا شديدًا فاستعجل الموت فجعل نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه فتحامل عليه فقتل نفسه فخرج الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أشهد أنك رسول الله فقال: ( وما ذلك ) قال: الرجل الذي ذكرت آنفًا أنه من أهل النار فأعظم الناس ذلك فقلت أنا لكم به فخرجت في طلبه ثم جرح جرحًا شديدًا فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك ( إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وإنه من أهل النار وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وإنه من أهل الجنة ) وفي حديث أبي موسى أن رجلًا قال يا رسول الله ( الرجل يقاتل حمية .. الحديث وفيه:( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ) متفق عليه ، فلأن الحكم بالشهادة لشخصٍ والجزم بها أمر لا يجوز إلا بعد النظر في سريرته ولأن النظر في السريرة من خصائصه جل وعلا فلا يجوز إذًا قول: فلان شهيد ، هكذا مطلقًا من غير تقييد بما ذكرناه لك سابقًا ، فقتيل المعركة نعامله معاملة شهداء المعركة في الدنيا ، وأما في الآخرة فأمره إلى الله تعالى ذلك لأن أحكام الدنيا على الظواهر والسرائر تبع لها وأحكام الآخرة على السرائر والظواهر تبع لها والله ربنا أعلى وأعلم .