فهرس الكتاب
ومنها: أن الأصل في المسلم عصمة الدم والمال ، وقد دلت على ذلك الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة ، فلا يجوز الإخلال بهذه العصمة وإهدارها بمجرد التأويلات الباردة لكلام المسلم ولا بالتفسيرات العاطلة الكاسدة التي لم تبن على علمٍ ولا بصيرة ، وذلك لأن هذه التأويلات التي يتفوه بها هذا الرجل إنما بناها على النظر في الباطن ، أي أنه بناها على مالا علم له به ، ولا مدخل له في الاطلاع عليه ، وهذا لا يصلح أن يكون ناقضًا للعصمة المتقررة بالأدلة الصحيحة الصريحة ، ويدخل تحت ذلك الحكم بالتكفير أو بالفسق أو بالبدعة على أقوام صدرت منهم كلمات فيها احتمالات عدة أو بكلمات لها لوازم من غير الرجوع لمن صدرت منه والتأكد من مراده وحقيقة قصده وهذه بلية خطيرة وطامة وخيمة لها آثارها السيئة على البلاد والأفراد والدين والمجتمعات وما هذه التفجيرات التي نعايشها هذا الزمن إلا نتيجة من نتائج الدخول في نوايا الناس ومقاصدهم فيكفرون بمجرد الظنة ، ويقتلون بمجرد الظنة ، ويجعلون الأمور الظنية عندهم من المسلمات المقطوع بها والتي لا يدخلها أدنى شك أو ريب ، ويعتقدون الاعتقاد الجازم بأن كل من ناقشهم أو رد عليهم أو ناصحهم أو خطأهم فيما ذهبوا إليه أنه منافق وعميل وآكل لأموال السلطان ومتطلع للمناصب إلى غير ذلك من الاتهامات التي مبناها على الدخول في النوايا وتفسير المقاصد ، وهذا أمر محرم شديد التحريم ، ويجب كف اللسان عنه ، وأخذ الناس بظواهرهم لأن الأحكام في الدنيا مبناها على الظواهر لا البواطن ، وأما في الآخرة فإن الله تعالى سيحاسب كلًا على سريرته وما يبطنه ، وما كان يخفيه والله أعلى وأعلم .