فهرس الكتاب
ومنها: أن من وقع في أمر يوجب الردة فإنه يستتاب فإن تاب وأظهر تخطئة نفسه من قوله أو فعله الأول وظهرت منه مخايل التوبة النصوح فإنه يجب الكف عنه اكتفاءً بهذا الظاهر ، لأن الواجب هو أخذه بما يظهر منه مع أنه في الباطن قد يكون كذابًا ولا يريد حقيقة التوبة وإنما يريد الفكاك من القتل ، لكن لا شأن لنا بنيته وإنما الواجب علينا الأخذ بظاهره لأن أحكام الدنيا مبناها على الظواهر لا البواطن وأما في الآخرة فإن الله سيحاسبه على ما كان يبطنه لأن أحكام الآخرة على البواطن ، وبناءً عليه فالصحيح قبول توبة الساحر إذا أظهرها وبانت منه مخايل التوبة النصوح ، والصحيح سقوط الحد قبل ارتفاعه إلى السلطان عن من تاب وظهرت منه مخايل التوبة النصوح ، والصحيح أن القاتل عمدًا إذا تاب قبلت توبته ظاهرًا والله يتولى سرائر هؤلاء ولا شأن لنا نحن بما يسرونه في قلوبهم وإنما نتعامل معهم بما يظهر لنا منهم لأن أحكام الدنيا على الظواهر والسرائر تبع لها وأحكام الآخرة على السرائر والظواهر تبع لها والله ربنا أعلى وأعلم ، ولو تتبعنا فروع هذه القاعدة العظيمة لطال بنا المقام ولكن يف من القلادة ما أحاط بالعنق وعلى ذلك فقس والله ربنا أعلى وأعلم .
(القاعدة التاسعة)
(القصود في العقود معتبرة)