الصفحة 108 من 141

من مؤلفاتهم يصعب حصرها فتبين لنا من هذا الكلام أن ما قطعنا أو غلب على ظننا أن المتكلم أراد حقيقته ومعناه من الألفاظ فإنه يجب علينا حمل كلامه على ظاهره وحقيقته ، وأن ما قطعنا أو غلب على ظننا أنه لم يرد به حقيقته ولا معناه فإنه كلام لاغ غير معتبر شرعًا ، وبقيت هناك حالة ثانية هي محط الرحال في هذه القاعدة وهو إذا تكلم المتكلم بألفاظ تقتضي أحكامًا لكن ظهر من المتكلم بها إرادة غير حقيقتها أني أن شواهد الحال وقرائن الواقعة توصلنا إلى اليقين أحيانًا أو إلى غلبة الظن أحيانًا أن المتلفظ بها ما أراد حقيقتها ولا معناها وإنما أراد شيئًا آخر ، فنحن في هذه القاعدة ننظر إلى القصد مجردًا عن الظاهر بل نظرنا لهما معًا فوجدنا أن هناك اختلافًا بين القصد واللفظ ، فهل العبرة حينئذٍ بظاهر الألفاظ ، دون النظر في مقاصدها التي دلت عليها القرائن وشواهد الأحوال ، أم العبرة بالقصد ولا اعتداد باللفظ ؟ هذا هو ما نريد تقريره في هذه القاعدة ، التي تقضي بأن القصود في العقود ومعتبرة ، فنحن إنما نعمل بظاهر اللفظ إذا لم تظهر النيات بخلافه أما إذا ظهرت بخلافها فلا ، وهذا هو وجه الجمع بين هذه القاعدة والقاعدة التي قبلها ، وقد دلت على هذه القاعدة أدلة كثيرة من الكتاب والسنة والاعتبار الصحيح ودونك بيان ذلك:- فمن الأدلة قوله تعالى: ( وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحًا ) وهذا هو عقد الرجعة وهو خاضع لرضى الزوج لكن الله تعالى شرط ذلك بإرادة الإصلاح دون قصد الإضرار ، فعلق أحقية الزوج برجعة زوجته إذا كان مريدًا الإصلاح ويفهم منه الزوج إذا ظهرت منه قرائن تدل على إرادته بالرجعة مجرد الإضرار فإنه يمنع من ذلك ولا يمكن منه وهذا هو نص صريح في اعتبار المقاصد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت