الصفحة 122 من 141

ومن الأدلة أيضًا: قوله تعالى: ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ) فأفاد ذلك أن التلفظ باليمين بدون قصد القلب لا تنعقد به اليمين ولا كفارة فيها فسماها الشرع لغوًا لعدم قصد القلب لعقدها ، فإذا كان عدم قصد القلب يفضي إلى عدم انعقاد اليمين بمجرد التلفظ بها ، فمن باب أولى أن يفيد تخصيصه أي تخصيص القلب يفيد تخصيص اليمين العامة ، وكذلك تعميم القصد القلبي يفيد أيضًا تعميم اليمين الخاصة ، فإذا كان عدم القصد يلغي أثر اليمين أصلًا فكيف إذا كان القصد موجودًا ولكنه خاص ، أو كان موجودًا ولكنه عام فلا شك أنه يؤثر في اللفظ أيضًا من باب أولى وهذا من باب قياس الأولى وهو حدة عند المحققين ، فأفاد ذلك أن الألفاظ مبناها على المقاصد ، فلا تترتب آثار الألفاظ إذا لم يكن هناك مقاصد ، وإذا كانت الألفاظ عامة والمقاصد خاصة فالمعتبر هو الخصوص وإذا كانت الألفاظ خاصة والمقاصد عامة فالمعتبر هو العموم ، فاللفظ عمومًا وخصوصًا تابع للمقاصد ، فإن انعدمت المقاصد انعدم الأثر وإن كانت خاصة كان خاصًا وإن كانت عامة كان عامًا أيضًا وهذا واضح في أن النية تخصص اللفظ العام وتعمم اللفظ الخاص والله أعلم .

ومن الأدلة أيضًا: أن النية عمل القلب ، واللفظ عمل اللسان وقد تقرر أن القلب ملك الأعضاء والجوارح جنوده وأتباعه ، فإذا كان اللفظ يقتضي عمومًا والنية تقتضي خصوصًا فقد تعارض هنا عمل الملك وعمل الأتباع ، فيقوم عمل الملك والعكس بالعكس ، فعمل القلب وقصده مقدم على أعمال الجوارح ، ولذلك فإن أعمال الجوارح تختلف كمالًا ونقصانًا وصحة وبطلانًا بحسب ما في القلب ، فالقلب حاكم على اللسان ، واللسان تابع له ، فلا يمكن أن يقدم عليه وهذا واضح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت