الصفحة 123 من 141

ومن الأدلة أيضًا: أن الفقهاء قرروا في مواضع كثيرة من كتبهم أنه لو حصل خلاف بين القصد واللفظ فإن القصد مقدم على اللفظ ، كما لو كان عازمًا وقاصدًا لصلاة الظهر وقبل الإحرام سبق لسانه بنية العصر ، فإنها تقع ظهرًا وخطأ اللسان لا اعتداد به ، وهذا من باب التمثيل فقط وإلا فالتلفظ بالنية بدعة ، ولو كان عازمًا وقاصدًا على الحج مفردًا وسبق لسانه فقال لبيك عمرة وحجًا ، لم ينعقد إلا ما نواه بقلبه ولا عبرة بخطأ اللسان ، وكذلك قد تقدم أن العبرة في العقود إنما هي المقاصد لا مجرد الألفاظ ، وغير ذلك وهذا كله يفيدك أن المرجع عند اختلاف اللفظ والقصد أن المرجع هو القصد دون اللفظ ، وكذلك هنا فإذا كان القصد خاصًا واللفظ عام فإن الاعتبار بالقصد وإذا كان القصد عامًا واللفظ خاص فالاعتداد بالقصد دون اللفظ وهذا كله دليل على أن النية العامة مقدمة على اللفظ الخاص إن اقترنت معه ، والنية الخاصة مقدمة على اللفظ العام إن اقترنت معه ، فهذه بعض الأدلة التي تحضرني الآن وإذا لم تتضح لك حتى الآن فدونك بعض الفروع المخرجة على هذه القاعدة المهمة ليزداد الوضوح أكثر والذي يحضرني من فروعها ثلاثة عشر فرعًا فأقول:

منها: قال ابن القيم ــ رحمه الله تعالى: ( قال أصحاب أحمد وغيرهم: لو قال نسائي طوالق واستثنى بقلبه إلا فلانة ، صح استثناؤه ولم تطلق ، ولو قال نسائي الأربع طوالق واستثنى بقلبه إلا فلانة لم ينفعه ، وفرقوا بينهما بأن الأول ليس نصًا في الأربع ، فجاز تخصيصه بالنية بخلاف الثاني ) اهـ ووجه تخريجه على القاعدة أن قوله ( نسائي ) لفظ عام لأنه جمع مضاف وقد تقرر في الأصول أن الجمع المضاف يعم ، فاللفظ هنا عام ولكنه خص بقلبه واحدة منهن والنية الخاصة مقدمة على اللفظ العام ، فتخرج فلانة هذه التي خصها بقلبه ، فلا تطلق لأن النية تخصص اللفظ العام ، وهذا واضح إن شاء الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت