فهرس الكتاب
ومنها: لو حلف رجل وقال: لا كلمت امرأتي أبدًا ، وكان يقصد بذلك جميع ما يسمى هجرًا ، ثم وطئها ، فهل عليه كفارة ؟ فيه خلاف والراجح نعم عليه كفارة ، ذلك لأن القصد عام في جميع أنواع الهجر واللفظ عام في ترك الكلام فقط والمعتبر القصد ، وهو هنا عام لأن النية العامة تعمم اللفظ الخاص .
ومنها: لو حلف لا يكلم زيدًا ولا يسلم عليه ، فمر على جماعة وسلم عليهم وفيهم زيد هذا ولكنه استثناه بقلبه فإنه لا يحنث ، لأنه خصه بقلبه ، مع أن لفظ السلام عام وهو موجه إلى كل فرد من أفراد هذه المجموعة لكن القصد الخاص خصص اللفظ العام ، فلا يحنث بهذا السلام ذلك لأن النية تخصص اللفظ العام .
ومنها: لو حلف لا يدخل هذا البيت بعينه ، وكان قصده هجران أهله لا مجرد البيت ، ثم دخل عليهم أي على هؤلاء القوم في بيت آخر فهل يحنث ، فيه خلاف والراجح أنه يحنث لأن قصده كان عامًا أي أنه كان ينوي هجران هؤلاء القوم مطلقًا في هذا البيت وغير غيره ولكنه عبر عن هذا القصد بلفظ خاص والعبرة بعموم القصد لا بخصوص اللفظ وذلك لأن النية تعمم اللفظ الخاص .
ومنها: لو حلف على زوجته أن لا تخرج لوليمة ولا لتعزية وكان قصده الباطن منعها من أي خروج مطلقًا ثم خرجت لزيارة قريبها أو خرجت لوظيفتها فهل يحنث ؟ فيه خلاف والراجح أنه يحنث ، لأن قصده عام ، ولا عبرة بخصوص لفظه ، فإن المقدم عمل القلب وقصده ، ذلك لأن النية العامة تعمم اللفظ الخاص .
ومنها: لو حلف أنه لا يكلم امرأته ، ونوى بذلك هجرانها فإنه يحنث لو جامعها ، وقد أومأ إليه أحمد رحمه الله تعالى وذلك لأن قصده كان تعميم الهجر والوطء ينافي الهجر ، فالقصد كان عامًا واللفظ كان خاصًا والعبرة بعموم القصد لا بخصوص اللفظ ، لأن النية تعمم اللفظ الخاص ، فلفظه إنما أثبت الهجر في الكلام فقط ، ولكن قصده ونيته كانت تنوي عموم أنواع الهجر فعملنا بعموم نيته ، وهذا يفيدك أهمية أثر النية في اللفظ .