فهرس الكتاب
ومنها: لو طلق امرأته ثم حلف وقال: والله لا راجعتك أبدًا ، وكان قصده بهذه اليمين أن لا تعود إليه هذه المرأة مطلقًا ، فلما انتهت عدتها عاد فتزوجها بعقد جديد ومهر جديد فهل يحنث أم لا ؟ فيه خلاف والراجح أنه يحنث ذلك لأنه كان يقصد أن لا تعود إليه هذه المرأة مطلقًا ، فلم يكن يقصد حقيقة لفظه ، فهو لم يمتنع من مراجعتها في العدة فقط بل إنه كان يقصد منع نفسه من هذه المرأة على وجه العموم ، فعندنا نية عامة وعندنا لفظ خاص والمتقرر أن القصد العام مقدم على اللفظ الخاص ، فالراجح هنا أن عليه كفارة يمين .
ومنها: لو نذر وقال: ( لله عليّ نذر أن أتصدق بمالي ) ونوى في قلبه مقدارًا معينًا ، فإن القول الراجح أنه لا يجب عليه إلا الصدقة بهذا المقدار فقط مع أن لفظه كان عامًا لأنه قال ( بمالي ) والمفرد المضاف يعم ، ولكنه خصص هذا اللفظ العام بقصده ونيته والمتقرر أن النية تخصص اللفظ العام ، فالقول الصحيح والرأي الراجح المليح في هذه المسألة أنه لا يجب عليه إلا الصدقة بما نواه بقلبه فقط والله أعلم .
ومنها: لو رأى الرجل على زوجته نقابًا وقال: والله لا تلبسين هذا النقاب وكان يقصد بقلبه الجنس لا هذا النقاب بخصوصه فإنه يحنث لو لبست أي نقاب ، لأن قصده كان عامًا ولا ننظر بخصوص لفظه ، لأن النية العامة مقدمة على اللفظ الخاص ، لأن النية تعمم اللفظ الخاص .
ومنها: لو قال رجل لآخر وكلتك ، فهل يستحق الوكيل بهذه اللفظة الوكالة المطلقة ؟ فيه خلاف والراجح أن ذلك لنية الموكل فإن كان يقصد بهذا القول التعميم فهي وكالة عامة وإن كان يقصد وكالة في شيء معين فهو على ما نوى فالمعتمد في التعميم والتخصيص ما كان يقصده بقلبه فإن كان يقصد التعميم فهي عامة وإن كان يقصد التخصيص فهي خاصة لأن النية تعمم اللفظ الخاص وتخصص اللفظ العام .