الصفحة 126 من 141

ومنها: لو حلف ألا يسلم على فلان بسبب معصية صدرت منها فهل يحنث بدعوته إلى بيته لوليمة فيه خلاف والقول الراجح أنه يحنث بذلك لأنه لما حلف على ترك السلام عليه إنما كان يقصد بذلك هجره ودعوته إلى بيته تخالف ذلك القصد والعبرة بعموم القصد لا بخصوص اللفظ لإن النية تعمم اللفظ الخاص .

ومنها: لو قال المكلف هذا وقف على أقاربي فيدخل في ذلك كل أقاربه إلا من أخرجهم بنيته فإذا حدد بعض أقاربه وقال لم أكن أقصدهم فإنه يقبل منه ذلك لأن النية تخصص اللفظ العام .

ومنها: لو قال له والله لا صاحبتك أبدًا وكان ذلك بسبب معصية يرتكبها ، ثم تاب صاحبه واستقام حاله فعاد إلى مصاحبته فهل يحنث بذلك ؟ فيه خلاف والراجح فيه أنه لا يحنث لأنه كان يقصد بهذه اليمين ما دام يقارف هذه المعصية ، فيمينه كانت على سبب خاص ، وقصده كان خاصًا ، والعبرة بالنظر إلى القصد ، ولا يقال إن لفظه كان عامًا ، لأن النية والقصد والبواعث خصصت هذا اللفظ لأن المعتمد أن النية تعمم اللفظ الخاص وتخصص اللفظ العام ، وعلى ذلك فقس وبالجملة فإذا اختلف اللفظ والقصد فإن المقدم هو القصد فإن كان اللفظ خاصًا والقصد عامًا فالمقدم هو العموم وإن كان اللفظ عامًا والقصد خاصًا فالمقدم هو الخصوص ، والله ربنا أعلى وأعلم .

(القاعدة الحادية عشرة)

(الأيمان مبناها على المقاصد والأغراض لا على المباني والألفاظ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت